عكاظ – العدد 13290
د. محمد الحربي – جدة

يجلبن السحر من الخارج ويطلقنه في بيوتنا
ضحايا الخادمات ..علاقات مهدمة وأسر منكوبة

 

تنتشر في مجتمعنا حكايات مأساوية تعاني منها كثير من الأسر التي تستخدم في منازلها الخادمات . تتمحور معظم هذه الحكايات حول معاناة هذه الأسر على المستوى الجماعي أو الفردي من حالات مرضية ونفسية يتعرضون لها نتيجة قيام هؤلاء الخادمات بأعمال سحرية ضارة ضد أفراد هذه الأسرة أثناء وجودهن في بلادنا أو بعد سفرهن إلى بلادهن بعد انتهاء مدة خدمتهن لدى هذه الأسر .
البعض من أفراد هذه الأسر يكتشفون دلائل أكيدة على قيام الخادمات بهذه الأعمال أثناء خدمتهن والبعض يكتشفون هذه الدلائل بعد سفر الخادمات ، والبعض الآخر لا يكتشفون هذه الدلائل ولكنهم يعرفون حقيقة ما يحدث لهم من أمراض عضوية أو نفسية أو خلافات أسرية بعد أن يؤكد بعض من يذهبون لهم من المعالجين بالقرآن أو الرقية الشرعية ما تعرضوا له من أعمال سحرية قامت بعملها الخادمات .
وفي هذه الحلقة من " المسكوت عنه " وزعت " عكاظ " استبانه على ( 500 ) أسرة للوقوف على حقيقة هذه الحكايات التي نسمع عنها ، وعرضنا هذه المشكلة على بعض المختصين وأصحاب الاهتمام للبحث عن الحقيقة ليس لتشخيص الداء فقط ولكن للبحث من خلالهم عن دواء .

حـكايـات وأسـرار

ومن الحكايات التي سمعناها عن الأعمال السحرية التي تمارسها الخادمات ما روته السيدة ( ف.ي ) ، أنه بعد سفر خادمتها الأندونيسية بأسبوعين قررت أن تستبدل فرش منزلها بفرش جديد ، وعند نزع الفرش القديم وجد زوجها أربعة أحجبه وذهب بها إلى أحد المشايخ وتم إتلافها وقد وجدت فيها كتابات غير عربية وطلاسم لم يفهم معناها ولم نعرف المقصود منها .
ويؤكد ( م.س ) بأنه كان يشك في سلوك خادمته وكثرة استخدامها للبخور وقد قام بتفتيش غرفة خادمته الأندونيسية أيضاً وقد وجد بداخلها مجموعة من الطلاسم والأوراق التي لم يتمكن من معرفة فحواها وقد أبلغ الجهات المختصة عنها وسلم الأوراق لأحد القراء وتم إتلافها وسلم الخادمة إلى الجهات المختصة لترحيلها إلى بلادها أو اتخاذ الإجراءات اللازمة معها .
ويذكر أن حادثة مشابهة قد حدثت في بيت أخت زوجته ولكن الشيخ الذي أتلف الأعمال السحرية للخادمة قد طلب منهم أن يقرأ على أهل المنزل وبالفعل كان أبنهم الشاب الذي يبلغ من العمر (17) عاماً متأثراً من جراء هذه الأعمال ، وقد كانت والدته تلاحظ دائماً أنه كان يبدي ميلاً للخادمة وتغيرت تصرفاته بعد سنة من قدومها لهم . وهو الآن كما يقول حالته جيدة ووالدته تؤكد بأنه في حال أفضل . وقد أخبر الشاب أهله بأنه كان يعطي الخادمة مالاً بين الفترة والأخرى وأنها كانت تطلب منه ذلك باستمرار وكانت تمارس معه علاقة غير شرعية . والحكايا في هذا المجال كثيرة ومثيرة للاشمئزاز والنفور ولكن نكتفي بهذا القدر منها .

ربات البيوت والخادمات

وقامت " عكاظ " بتوزيع استبانه شملت ( 500 امرأة ) عينة عشوائية من ربات البيوت وكيفية تعاملهن مع الخادمات اللاتي يعملن لديهن في منازلهن للتعرف على مجموعة من المحاور الرئيسية الهامة في هذا الخصوص ، وهي :
- هل تعتقد ربة المنزل بقدرة الخادمة على ممارسة أعمال سحرية معينة للإضرار بربة المنزل أو أحد أفراد الأسرة لأي غرض في نفس الخادمة ؟
وكانت النتيجة أن ( 56 % ) من ربات البيوت يعتقدن بقدرة الخادمة على ممارسة هذه الأعمال ، بينما ( 44 % ) منهن يستبعدن قدرة الخادمات على القيام بهذه الأعمال ويرجعن ذلك إلى سبب رئيسي في معظم الحالات بأنهن يحكمن سيطرتهن على تحركات الخادمات وسلوكهن ولا يعتقدن أيضاً أن الخادمة قادرة على ممارسة هذه الأعمال بمفردها وبدون وجود من يمكنه أن يعينها على القيام بمثل هذه الأعمال من سحرة ودجالين .
- والمحور الثاني الذي طرحته " عكاظ " في الاستبانه هو السؤال : هل حدثت لك تجربة سابقة بكشف وجود أعمال سحرية من طلاسم أو أحجبه وخلافه من الأعمال السحرية لدى الخادمة التي عملت في المنزل ؟
وقد كانت النتيجة أن ( 21 % ) من ربات البيوت اللاتي شملتهن الاستبانه قد حدثت لهن تجارب سابقة وقد وجدن مثل هذه الأشياء الغريبة لدى الخادمات مثل الطلاسم والبخور والكتب والأوراق ، وبعضهن وجدن ملابس وآثاراً خاصة بأهل المنزل في حقائب الخادمات ، وجميعهن قد اتخذن الإجراءات اللازمة مع الخادمات . كما وضحت الاستبانه أن ( 79 % ) من ربات البيوت اللاتي شملتهن الاستبانه لم تحدث لهن تجارب سابقة في هذا الخصوص . إما لأن هذا الأمر لم يخطر في بالهن من الأساس وإما لأنهن لم يجدنه وقد بحثن عنه بالفعل من خلال تفتيش غرف الخادمات .
- والمحور الثالث : الذي جاء في الاستبانه كان بالسؤال الموجه إلى ربات البيوت : هل قمتن بتفتيش غرف الخادمات للبحث عن وجود أعمال سحرية لدى الخادمات في غرفهن أو في حقائبهن أو أي أماكن أخرى . أم أن هذا الأمر لم يحدث ؟
وكانت النتيجة أن ( 32 % ) من ربات البيوت اللاتي شملتهن الاستبانه أكدن أنهن يقمن بتفتيش غرف الخادمات بحثاً عن هذه الأعمال السحرية وغيرها وبعضهن قد وجدن مثل هذه الأعمال وبعضهن لم يجدن . بينما ( 68 % ) من ربات البيوت اللاتي شملتهن الاستبانه لم يقمن بمثل هذا التفتيش . إما لأنهن لا يشعرن بضرورة القيام بهذا الأمر وثقتهن في سلوك الخادمات العاملات لديهن ، أو لأن الأمر لم يخطر على بالهن في الأساس . وإما لأنهن لا يعتقدن بمثل هذا الأمر . والبعض منهن يؤكدن أنهن لم يلاحظن على الخادمات أو في الأسرة ما يدعو للقيام بمثل هذا الأمر أو أثار لديهن الشكوك للقيام به .
هذه كانت عينة عشوائية صغيرة تمثل شرائح مختلفة من المجتمع ولا تمثل الغالبية في أي جانب من جوانب المشكلة ولكنها تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك في وجود حالات واقعية تؤكد قيام الخادمات بمثل هذه الأعمال المنافية للدين والأخلاق والسلوك الإنساني القويم . وتقف إلى جانب الأدلة الكثيرة التي تؤكد أيضاً أن قيام الخادمات الآسيويات أو الأفريقيات بالذات بالقيام بمثل هذه الأعمال السحرية التي تترك وراءها ضحايا أبرياء ومرضى ، أو تفكك أسراً كانت تنعم بالاستقرار لتتركها أسراً منكوبة تبحث عن العلاج والحل للخروج من هذه الكوارث . والبعض من هذه الأسر يجد الحل الذي يمنحهم الخلاص والشفاء من هذه الأعمال الشيطانية والبعض الآخر يقع فريسة للدجالين والمشعوذين في طريق بحثهم عن العلاج والخلاص وتتضاعف المأساة أكثر مما هي عليه . والبعض الآخر لا زال يعاني من آثار هذه الأعمال التي قامت بها خادمة مريضة نفسياً في غياب الوازع الديني والأخلاقي والعياذ بالله .

البعد الاجتماعي للقضية

وحول الأبعاد الاجتماعية لمثل هذا السلوك الإجرامي المشين الذي ترتكبه الخادمات يقول مسفر يحيى القحطاني – أخصائي اجتماعي – إن وراء كل جريمة في الدنيا دافعاً قوياً يقف وراء ارتكابها ، ولا يمكن أن ترتكب الجريمة من فراغ ، ولا يمكن أن يكون مثل هذا السلوك العدواني مجرداً من الدوافع المحرضة على ارتكاب أو افتعال أي سلوك عدواني ضد الآخرين . ومما لا شك فيه أن السلوك العدواني الذي تسلكه بعض الخادمات والحاضنات العاملات في المنازل ضد أفراد الأسرة بصورة لا إنسانية قد تصل في بعض الحالات إلى القتل أو التآمر على القتل أو السرقة أو الخطف أو ممارسة مثل هذه الأعمال التي تناقش وقد تكون في بعض الحالات رد فعل سيكولوجي على ممارسات لا إنسانية تعرضت لها من أحد أفراد المنزل كالضرب أو التعنيف أمام الآخرين أو الحرمان من أبسط حقوقها كالاستحمام والنظافة واللبس الجيد والأكل النظيف وغيرها من مقومات الحياة الكريمة التي يجب أن تكون مكفولة لها إنسانياً بموجب الدين والأخلاق والإنسانية عموماً . وتمارس الخادمة هذه الأعمال لأطماع معينة في نفسها أو عادات اعتادت على ممارستها في بلادها أصلاً .

الانتقام من ربات البيوت

وعن استخدام الخادمات للسحر وتفشي هذه الظاهرة في البيوت وفي مجتمعنا بصفة خاصة يقول فضيلة الشيخ هادي الشهراني – أحد أبرز المعالجين بالقرآن – عن هذه القضية : قد يكون هناك أسباب كثيرة ومتعددة لتفشي ظاهرة استخدام السحر في مجتمعنا والشغالات والخدم جزء من هذه المشكلة وما ابتلي به المجتمع من كثرة الخادمات والشغالات . هذه الكثرة تجعل دائرة الشبهة تقع عليهن بصورة كبيرة .. خاصة وأن أكثرهن يعملن هذه الأمور بجهل وغباء فينكشف بسرعة ومعظمهن يرددن الطلاسم أثناء عملهن ويحملن في حقائبهن كتب تعليم السحر . وقد قمنا مع كثير من الخيرين بكشف الكثير من الخادمات ونعرف نساء كثيرات تضررن من هذه الأعمال السحرية وأطفالاً ورجالاً كذلك للأسف الشديد .
وأتذكر في يوم من الأيام أن رجلاً يبدو عليه الصلاح يبكي بشدة ويشتكي إلي ويقول : لا أدري ماذا يشدني إلى الخادمة مع إن زوجتي أجمل منها بكثير وتعاملني معاملة حسنة وبعد قراءة القرآن عليه وعلى زوجته انكشف سحر الخادمة وانكشفت جريمتها وقد قام بترحيلها كما علمت . وأنا في الحقيقة آسف على أن بعض الأخوات من ربات البيوت يتعاملن بجفوة مع الخادمات وتكون ردة فعل الخادمات أو بعضهن عكسية تماماً ويمارسن ضدهن أعمال السحر في ظل غياب الوازع الديني والإيمان بالله عز وجل .

الخادمات يستوردن السحر

وعن انتشار ظاهرة استخدام الخادمات للسحر في المنازل يقول الشيخ عبدالله بن فهد الواكد : أحياناً تأتي امرأة ما وتقول إنها تشعر بالضيق من زوجها لدى دخولها غرفة النوم فبمقدور المعالج هنا وبطريقته الاستنباطية أن يعرف الأمر وأن يحثها على البحث عن كل ما هو غريب في غرفة نومها . وأنا أدعو الجميع ولا سيما النساء اللواتي يشعرن بالضيق من أزواجهن مثلاً أن يبحثن جيداً في غرف نومهن فقد يجدن حجاباً أو طلاسم خاصة ، وإن الخادمات لهن نصيب الأسد في وضع مثل هذه الأمور . وثق تماماً أنه لولا الخادمات لما انتشرت هذه الحالات بصورتها المخيفة والخطرة .. وقد يلجأن بعد ذلك إلى إغرائهن بالمال ، ولأن الخادمة قد تعد واحدة من أفراد الأسرة التي تعمل لديها فبإمكانها فعل ذلك بكل يسر وسهولة كأن تدسه في الطعام أو أن تصنعه في غرفة النوم أو تضعه بجوار المنزل فللخادمات طرق عديدة في عمل ذلك ولا يصعب عليهن شيء .
والمؤسف أن بعض ربات البيوت يطلعن الخادمات على أدق أسرارهن مما يسهل عليهن أفعالهن المشينة . هذا فضلاً عن أنها تجد في أحايين كثيرة معاملة قاسية من أصحاب البيوت التي يعملن بها مما يجعلهن يسعين بكل الطرق للانتقام منهم ، وأمر السحر بالنسبة للخادمات سهل لأن بعضن يتداولنه في بلدانهن بصورة عادية . وجلب السحر من بلدانهن إلى بلادنا سهل بالنسبة لهن ، فقد تأتي الخادمة من بلدها بطلاسم جاهزة وعند الحاجة تضع عليها الأسماء ومن ثم تنفث فيها ، ولا تنس أن أكثر من يقومون بذلك ليسوا صناع سحر ، ولكن يستفيدون من طلاسمه للإضرار بالآخرين .