عكاظ – العدد 13285
د. محمد الحربي – جدة

الـسـاقـطـون في حـلـبـة الـجـان
الصرع والزار .. دراما مسرحية أم عبث تقمصي ؟

 

هي ظاهرة منتشرة في الكثير من البلدان العربية ومن ضمنها المملكة العربية السعودية .. ظاهرة " الزار " التي تصاحب رقصات السامري في المملكة ولها طقوسها المختلفة في بلدان عربية أخرى ، هذه الظاهرة تنتهي بصاحبها في العادة إلى حالة من الصرع..
حول الصرع والزار .. ودور الجن في حدوث هذا الأمر كما يتردد بين الكثيرين .. نبحث عن الحقيقة في هذا العدد من " المسكوت عنه " . ونناقش الظاهرة بدءاً بتأثير القرآن الكريم وتلاوته على المصروع وأثرها في الجن بشكل عام .. هذا البحث الذي تمخض عن خلاف حول الكثير من الأساسيات مع التمسك بالثوابت من الجميع .
قصص مثيرة من التراث .. حوادث مفزعة من الواقع كل هذا تطالعونه في ثنايا هذا التحقيق الصاخب والمثير في آن معاً ..

سعوديان في أمريكا يكشفان أسرار الجن في السامري !

الزار بين الجن والتمثيل

الدكتور فهد الطياش – مدير عام الشركة السعودية للأبحاث – قدم دراسة أنثروبولوجية وصفية عن الكيفية التي يمارس بها السعوديون أغاني السامري ، وكيف ارتبطت هذه الممارسات برقصات الزار . حيث قال : إنه استناداً على الملاحظات قمت بالبحث عن الرواة من ذوي المعلومات العامة عن تقليد السامري ورقص الزار في السعودية ، وتمكنت من الوصول لاثنين من الرواة الرئيسيين في ( لانسينج – ميتشجان ) ، وأجريت مقابلتي وأبلغاني معظم ما يعرفونه عن الموضوع بلهجاتهم الخاصة . على أن اسميهما لا يمكن الكشف عنها في هذه الدراسة بناء على طلبهما وموافقتهما . وسيشار إليهما بالحرفين KZ و AY . وكان الراوي الأول مواطن من السعودية – ولد في مدينة الاحساء ، المدينة الزراعية في المنطقة الشرقية من السعودية ، ويبلغ من العمر 33 عاماً ومتزوج من سعودية من نفس مدينته ، وقضى سنتين وخمسة أشهر في الولايات المتحدة الأمريكية يدرس التربية في جامعة ولاية ميتشجان ، ونال درجة الماجستير ، وعاش هذا الراوي ( KZ ) في الرياض لأكثر من ثلاث سنوات ، وعرفت بأنه لاعب كرة قدم وزار معظم مناطق المملكة في نطاق جولات فريقه الرياضي ، وشارك في الكثير من أغاني السامري ويحفظ الكثير منها . ونبع اهتمامه بهذا الفن لأنه كان يعيش قرب منطقة عرفت بممارسة هذا الفن . وكان يحسن قرع الطبول والدفوف الخاصة بها ، وسمح لي بتسجيل نموذج منها من مجموعته الخاصة .
وكان الراوي الثاني ( AY ) يبلغ من العمر 25 عاماً ، وهو سعودي أيضاً من مواليد مدينة نجران في المنطقة الجنوبية من المملكة وعاش في المنطقة الشرقية مع أسرته التي انتقلت إلى هناك قبل تسع سنوات ، ويدرس في جامعة ميتشجان للتحضير لشهادة في الهندسة وكان قد مضى على وجوده في الولايات المتحدة تسعة أشهر وقتها . وقبل مجيئه للولايات المتحدة كان يشارك في أغاني السامري في كل من نجران وفي المنطقة الشرقية ، ويحفظ جيداً بعض أغاني السامري وكان ينظم مثل تلك المناسبات لأصدقائه القريبين ، وأخيراً نشأ في منطقة كانت هذه الأغاني تمارس فيها وتقدم بصورة مكثفة . ومن خلال البيانات التي جمعتها من الرواة الاثنين ، وجدت أن هناك أناساً في السعودية ممن سيستمرون في ممارسة ارثهم الثقافي ومن بين ذلك الإرث تقاليد السامري .
وفي تقاليد السامري فإن المؤدين يمارسونه تقليدياً أكثر من اتباع مفهوم تأليف واضح وفي معظم الأحيان يمارس ارتجالاً بمصاحبة الموسيقى ، وقد تعلم أولئك المؤدون فنهم بالسماع ونقلوه للآخرين عبر ممارستهم ، وتتسم الأغاني فيه بالتغييرات التي أحدثتها الأجيال المتعاقبة المختلفة منهم . ولا تزال قدرة المؤدين لهذا الفن في الارتجال أو وضع الميليوديات له واحدة من المعايير التي يحكم بها على المؤدي وهذا النقل الشفهي يؤثر ولا شك على هيكلية الفلكلور .
أما رقص الزار السعودي الذي يرتبط بصورة لصيقة بالفن السامري وأغانيه تماماً كما كان الحال في الأيام الأولى ، وكما لاحظنا من المؤدين الاثنين ، فإن الرقص الجماعي يحدث أساساً في المناسبات الاحتفالية . في كل مدينة هناك أماكن معلومة حيث يتجمع الناس ويمارسون السامري والزار ، وكما قال ( AY ) : " في نجران هناك مكان يعرف براقص زار اسمه أبو ريحان " ، والمؤدون في كل مكان يعرفون بعضهم البعض وهناك زاوية أخرى يمكن النظر من خلالها لهذا التقليد هو قربها أو علاقتها اللصيقة بالتمثيل . ويمكننا أن ننظر للسامري ورقصة الزار على أنها دراما شعبية تشتمل على الحركة ، الأزياء ، والكلمات أو النص . ومما بلغني به الرواة يمكن النظر لأماكن الزار باعتبارها المسرح حيث تنفذ تفاصيل هذه الدراما . ومن دلائل هذه العلاقة ، أن الجن يستولي على جسم الفرد الذي يقبل أن يوفر خدمات للجن أو أحيانا يتخلص منهم . ويختلف الأشخاص بصورة واضحة في درجة ذلك التعرض . وأن بعض الأماكن والمواقف تهيئ الفرصة لذلك .
والذين يمتلكهم الجن يعلمون أنهم يتحولون لشخصيتين في جسم واحد . وتسيطر شخصية الجن خلال رقصة الزار ، وبعد ذلك فإن الرجل أو المرأة سيؤدي دوراً يختلف عن دوره العادي في الحياة . وفي المسرح هناك بالطبع الشخصية الرئيسية أو البطل ، وفي هذه الحالة وطبقاً لـ ( AY ) فإن البطل هو شيخ الزار ، الذي يوجه الراقصين الآخرين لأداء أدوارهم ، ويأمرهم أحياناً متى يرقصون ومتى يتوقفون وأحياناً يؤدي هو دور إخراج الجن من شخص آخر .
وليس من المدهش أن نرى هذا النوع من التمثيل في بعض الأفلام التي أنتجها أناس شهدوا مثل ذلك الأداء . وقد ظهر في مصر فيلم باسم " الجن والإنس " تحدث هذا الفيلم عن نفس الفكرة ومع تأدية دور التخلص من الجن من جسم الممثلة لأن الجن كان ينوي أن يتزوجها ، والزواج بين الجن والإنس اعتقاد ينتشر في معظم الدول العربية .
وعندما زرت السعودية في الصيف ابلغني صديق إن جاره مر بتجربة مريرة ، فقد خطب هذا الجار امرأة صومالية أقامت في السعودية لنحو عشرين عاماً ، وفي ليلة الزفاف عندما انفردا ببعضهما بدأت المرأة تتحدث بصوت رجل ، وأبلغت الزوج إنها سبق لها أن تزوجت من جن ، وصدم الزوج لهذه الحقيقة ويعتبر الآن في عداد المجانين .
ويمكننا أن نرى أن رقصات الزار تختفي كلية في شهر رمضان الكريم وهو شهر الصوم والعبادة " وطبقاً لتفسير القرآن الكريم فإن الشياطين والجن يختفون خلال هذا الشهر وأنه لا ضرورة لرقصة الزار خلاله " . وتحقق عدد كبير من الباحثين في تقليد الزار من خلال إطار ممارسته للتخلص من الأمراض والأوجاع وكان لحججهم بعض الصلاحية في حالة السعودية ، وكما لاحظنا من أقوال الراوي ( AY ) فإن بعض الناس أحضروا الشيخ " شيخ الزار " لإخراج الشيطان من أجسادهم وأقيمت لذلك الغرض حفلات زار فاخرة وثرية. ومثل جلسات الشفاء هذه تخدم أغراضاً أخرى بجانب إخراج الجن لتداوي أمراضاً وتوترات جسمانية ونفسية أخرى .

كيندي وصف الزار بأنه " حلم المسرح الثقافي "

وطبقاً لكيندي " فإن البحث قد يكشف أن المعالجات العاطفية التي توصل إليها ما يطلق عليه البدائيون بمعتقداتهم غير الرشيدة لها قوة أعظم للتعامل مع بعض القوى غير المفهومة بوضوح لخفايا جسم الإنسان أكثر من الوسائل الأخرى التي لم تستطع الانفلات من الافتراضات المتأصلة في نموذج الشخص الراشد . ويمكن أن ننظر إلى حفل الزار من خلال ما وصفه كيندي بـ " حلم المسرح الثقافي " . ومما تعلمناه من الرواة الاثنين فإن علم النفس يلعب دوراً رئيساً في رقصة الزار ويحفز المشاركين عاطفياً نغم إيقاعاتها والموسيقى والحركة . ومعظم الذين يشاركون ، وخاصة الراقصين ، هم مجموعات لا يرضى المجتمع عن أدائهم لهذا الدور .

الـعـبــث الـتـقـمـصــي
ويقول فضيلة الشيخ صالح بن سعد اللحيدان أمين عام البحث العلمي والمستشار بوزارة العدل عن الزار : الزار ويسمى الزيران هو نوع من العبث التقمصي ولا يخلو من بلد إلا ما شاء الله تعالى ، وقد نقل إلي وصفه وحالته وأصحابه وقد تبين لي بعد دراسة علمية مطولة ومكثفة وبحكم تخصصي القضائي الدقيق وعضويتي لمدة طويلة في الجمعية العالمية للصحة النفسية ، وهي جمعية طبية عالية القيمة ذات أبعاد علمية مركزة حول الأمراض النفسية والعقلية وما يتبعهما تبين لي ما يلي : إن قسماً من الزار تهويلي وإيحائي باطني يسيطران على شعور " الإنسان المتقمص " فيرقص ويرعد ويزبد وقد يتلوى ويسقط ويهذي . وهذا النوع هو الأكثر ، خاصة إذا كان صاحبه من النوع الجريء العجول الذي ينشد البديل عن شيء فقده ، وغالباً هذا الصنف من الناس عوام ، والدافع لهؤلاء آثار نفسية عميقة أثناء الطفولة المبكرة لتربية خاطئة أو صحبة سيئة أو حب الشهرة وجمع المال الحرام . والغريب أن جملة من هذا النوع يصدق نفسه أنه " ذو زار " يستخدم الجن ويحضرهم ويتلبسونه ، وقد يصل الأمر بهذا النوع إلى تخيل ما لا حقيقة له تجسيداً لتصوراته وخيالاته . وهذا النوع من الناس غالبهم بجانب ما مضى أذكياء لكنهم أنزلهم الشيطان ولم يوفقوا إلى تربية حسنة واعية.
والقسم الثاني : هم من يديرون حفلات الزار ويرغبون فيها فيستغلون جهل أو طيبة بعض الناس فيخططون للحفلات تخطيطاً عجيباً مستغلين السذج من النوع الأول .
والقسم الثالث : المهرج أو الذي يملك من الحيل النفسية وخفة الحركة واليد الشيء الكثير بحيث يظن من يراه وهو يلعب أو يرقص أو يتمدد على الأرض ويقوم ويقعد أنه قد لابسته الجن وبخفة عجيبة قد يريهم نوعاً من العطور كالجاوني أو المعجون أو العود وقد يشعل النار بخفة عجيبة بحث يظن كل الظن أنه يستخدم الجن " الزار " .
والقسم الرابع : قد يستخدمون الجن وهذا قليل جداً ، لكن صفات هذا النوع تختلف كثيراً عن الأقسام الماضية آنفاً ، وهذا النوع لا يشارك في الزار ، لكنهم يستخدمون الجن لأمور عندي منها أشياء كثيرة عرفتها من خلال قصص وردت إلي فطلبت أصحابها فذكروا لي كثيراً من حالاتهم ولما تبين لهم " الكفر " في عملهم هذا تركوه وابتعدوا عنه ولم يعقبوا بعد ذلك . أما الفرقة السامرية فإذا خلت من ترك العبادات ، وخلت كذلك من المبالغات والإسراف فلا شيء في هذا . أما إذا صاحبها زار فأرى عدم جوازها ، لأن هذا فيه نوع من الضحك على الحاضرين والاستخفاف بهم .

خلاف حاد حول الذين يسقطون صرعى أثناء الزار

تجارب القراء ليست علمية
أما عن الصرع فيؤكد الدكتور عبد الرزاق الحمد – أستاذ الطب النفسي بالمستشفى الجامعي بالرياض - وأحد أشهر الأطباء النفسيين بالمملكة إن الصرع أنواع ، بعضها ناتج عن أمراض نفسية وبعضها أمراض عضوية تصيب الأعصاب . أما عن علاقة الصرع بالجن فيقول : المس من الشيطان ثابت ، ولكنه نادر الحدوث ، وأكبر دليل أنه لم يحدث في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة الصحابة إلا في حوادث نادرة جداً ، حتى أن الأحاديث التي ورد فيها المس وردت عن غير البخاري ومسلم . وقد تحدث البخاري عن المرأة التي تصرع ولكن هذا الحديث الغالب أنه يقصد الصرع العضوي وليس المقصود به صرع الشيطان .
ويضيف قائلاً : إذا نظرنا للقرآن والسنة ، فلم يرد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كلم جنياً داخل الشخص وحدثه وأخذ وأعطى معه ، وحتى في الأحاديث السابقة لم يرد هذا ، بل ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " أخرج عدو الله ، إني رسول الله " فقط . نعم الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم مع الجن ودعاهم للإسلام لكنه لم يكلم جنياً داخل مريض أبداً ولا في أي رواية من الروايات . . هذا يعني أن جميع الأشياء التي تقال ليست ثابتة ، وشيوعها الآن شيوع غير طبيعي ، وغير صحيح . وهناك تضخيم للمسألة لذلك يجب علينا أن نقف عندما وردنا من نصوص القرآن والسنّة ونثبته ، ونؤمن به ، وما زاد عن ذلك فهو أمر احتمالي ، خاضع للتجربة ولا أحد يلزمنا به ، لنا أن نقبله ولنا أن نرده . ويؤكد الدكتور الحمد : إن كل الكلام الذي نسمعه عن حوادث الجن والتلبس مما تتناقله الألسن باختلاف الزمان والمكان كلام احتمالي وليس قطعياً وتجارب رجال الدين في هذه القضية ليست تجارب علمية منضبطة حتى لو استمرت عشرين سنة ، لأنها تجارب ليست مسجلة ومفيدة ومتابعة . يأتي المريض لمدة خمس دقائق يقرأ عليه الشيخ وبعدها يذهب ، هذه ليست تجربة ، التجربة العلمية تقتضي أن أمسك المريض وأدرس حالته دراسة وافية ، ثم أتابعه بعد شهر أو شهرين أو ستة أشهر وسنة إلى أن أتأكد من شفائه تماماً ، ثم إن الإسلام جعل حدوداً لمعرفة علم الغيب ومن الخطأ أن نصدق من يقول أن هذا فيه جني طيار ، وهذا فيه جني كافر ، وهذا مصاب بالعين .
ولقد مارس الشيخ علي العمري هذه القضية لمدة خمسة عشر عاماً ثم تراجع ، دعك من هذا . الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعرف أنه مسحور لمدة شهر كامل حتى نزل ملكان يبلغانه بذلك ، ولم يعرف في الحديث الصحيح أن " سعد بن حنيفة " مُعان حتى سأل الصحابة : ما به ؟ فقالوا : إن فلاناً مر وقال كذا وكذا . ويأتي الآن شخص ليس لديه من العلم الشرعي الكثير يبدأ يقرأ على الناس ويتدخل في أمور غيبية . لابد لنا أن نعرف أن هذه الأمور ليست من الشريعة وليست من النصوص الصحيحة ، ويجب أن نبتعد عنها ولا نقبلها .

الزار إيحائي باطني أو تهويلي يسيطر على الإنسان

تأثير القرآن في الجن

قال قيس بن الحجاج : قال لي شيطاني : دخلت فيك وأنا مثل الجزور ، وأنا فيك اليوم كالعصفور ، فقلت : ولم ذلك ؟ قال : تذيبني بكتاب الله عز وجل . كما قال أبو خالد الوالي : خرجت وافداً إلى المدينة ومعي أهلي فنزلنا منزلاً وأهلي خلفي ، فسمعت أصوات الغلمان وجلبتهم ، فرفعت صوتي بالقرآن فسمعت صوت شيء طرح فسألتهم فقالوا : أخذتنا الشياطين فلعبت بنا فما رفعت صوتك بالقرآن القونا وذهبوا . وحكي عن دار في بغداد كانت كلما سكن بها أناس طردوا أو قتلوا فجاء رجل مقرئ للقرآن فسكن بها ولم يحصل له شيء . فتعجب الجيران عن سبب تركه للدار بعد هذه المدة الطويلة ، فقال : لما بت بها صليت العشاء وقرأت شيئاً من القرآن ، وإذا بشاب قد خرج من البئر فسلم ، فخفت فقال : لا بأس عليك ، علمني شيئاً من القرآن فشرعت أعلمه ، ثم طلبت منه أن يأتي نهاراً لأني أخافه ليلاً ، ففعل وسألته : ما شأن هذه الدار ؟ فقال : هذه الدار لا يسكن بها إلا الفساق فيجتمعون على الخمر ونحن جميعاً مسلمون فنخنقهم . وذات يوم بينما هو معي مر شخص ممن يقرءون الرقى والآيات الطاردة للجن ، فناديته وعندما دخل إذا بالجني قد أصبح ثعباناً في السقف ، فما زال الرجل يقرأ والثعبان يتدلى حتى سقط في وسط الدار فأراد الرجل أن يأخذه فمنعته فقال : أتمنعني عن صيدي ؟ فأعطيته ديناراً فتركه لي ، وبعد أن ذهب الرجل انتفض الثعبان وخرج الجني ، وقد ضعف وهزل وأصفر وذاب ، فقلت : مالك ؟ قال : قتلني هذا الرجل بهذه الأدعية وما أظنني أفلح ، فاجعل بالك متى سمعت في البئر صراخاً فاهرب . فسمعت في الليل النعي فهربت وامتنع الناس أن يسكنوا الدار .

الــصـــرع والـــــزار

قال الشيخ أبو العباس – رحمه الله – صرع الجني للإنسي قد يكون عن عشق وشهوة وقد يكون عن بغض وعقاب ، كأن يؤذي بعض الجن بالبول عليهم ، أو سكب الماء الحار عليهم أو قتلهم دون علم . فينتقم منه الجن . وقد يكون عن عبث وشر من سفهاء الجن . ولكن الأطباء وعلماء الأحياء ينكرون ذلك ويعللون الصرع أنه اضطراب بإحدى وظائف المخ والأعصاب .
وقال ابن عباس : إن امرأة جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بابن لها يصرع فمسح الرسول صلى الله عليه وسلم على صدره ودعا له ونفضه فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فسعى . كما أن الكلام والحركات التي يأتي بها المصروع تكون للجن وليس للمصروع .
أما ما يسمى بالزار ، فهو حالة تصيب أحد الأشخاص ، تنتابه عند ضرب الدفوف أو الطبول ، وهي حالة رقص سريعة تصاحبها أصوات غريبة ونضح عرق كثيف من المصاب وتكثر حالات الزار لدى الذين يرقصون في الحفلات التي يصاحبها عادة ضرب الطبول والدفوف ، ويقال أن هذه الحالة لا شعورية ولكن البعض يخالف هذا التوجه ويؤكد على أنها حالة شعورية ولكن الشخص الذي يصاب بهذه الحالة غير قادر على ضبط نفسه .
.