كذب .. ادعاءات .. استغلال .. لكنهم ينخدعون بسهولة


تبلغ الإثارة ذروتها في هذه الحلقة من " المسكوت عنه " بالنسبة لي .. وأتوقع أن تكون بالنسبة لكم أيضاً ، فهي تروي لكم وقائع حقيقية وحكايات ومشاهدات سجلتها شخصياً عندما قمت برحلة شملت عددا من البلدان بحثاً عن أوكار الدجالين والمشعوذين لأرصد واقع هذه الفئة من الناس عن قرب والتعرف على السحر الذي يجعل إقبال الناس عليهم يتزايد ولكشف ألاعيبهم وكذبهم ودجلهم بإذن الله .
كنت أحمل معي إيماني بالله .. وعقيدتي التي ترفض تصديق هؤلاء الدجالين وكشفت سيرتهم وأعمالهم .. ولكن ضرورات المهنة والعمل الصحفي تحتم البحث عن الحقيقة أينما كانت وتقديمها للقارئ العزيز مهما كانت المخاطر ، وطالما إن الأمر في حدود الإيمان والعقيدة والحمد لله .
هذه تجربتي أنقلها لكم بكل صدق وأمانة مجردة من كل عاطفة وهوى ، والله على ما أقول شهيد .. ولنبدأ الرحلة ..

أغنام تتبادل الشتائم

سأبدأ رحلتي في أوكار الدجالين والمشعوذين بما فيها من غرائب وحكايات مثيرة من مصر ، حيث مررت فيها بأكثر من تجربة مع أكثر من دجال ومشعوذ وأكثر من حالة غريبة كشفت لي مدى الغرابة والغموض اللذين يحيطان بعالم الدجالين والمشعوذين ومدى سذاجة الكثير من الناس الذين يترددون على أوكارهم ويتوهمون مقدرتهم الخارقة على فعل كل ما هو معجز وعصي على الفعل البشري وسأروي لكم حكاياتي معهم وأكاذيبهم وغرائبهم حسب الأشخاص . وسأبدأ بـ ( ع.م. حسان ) ، مصري عمره ( 80 ) عاماً ، يسكن مع أسرته في ( .... ) أحد الأحياء الشعبية الشهيرة في مدينة القاهرة في بيت شعبي ضيق جداً عبارة عن ثلاثة أدوار ، الدور الأول يحتوي على مجلس ومطبخ ودورة مياه ، والدور الثاني عبارة عن غرفتي نوم ودورة مياه والدور الثالث عبارة عن غرفة واحدة صغيرة ودورة مياه أيضاً و " سطوح " عبارة عن حظيرة مواشي بها ثلاثة من الماعز و قفص دجاج ، وقفص به مجموعة من الأرانب . هذا الرجل معروف لدى أهالي الحي بقدرته الخارقة على استخدام الجان وفك السحر وعمل أشياء كثيرة غير مألوفة للناس وإن كثيرين يترددون عليه ويؤكدون قدرته الخارقة .
أغنام تتبادل الشتائم وتتعارك بصوت آدمي

عندما وصلت إليه وعرف أنني قادم " مخصوص " من " السعودية " إليه احتفى بي احتفاء كبيراً وبدأ يحدثني عن أعماله الخارقة ويروي لي نماذج من الأعمال المستعصية التي تمكن بفضل قدرته على إنجازها . وطلب مني أن أحكي له مشكلتي ، فقلت له : إنني أحب فتاة وأرغب في الزواج بها وقد عملت المستحيل لتحقيق ذلك ولكن أهلها يعارضون الزواج في كل مرة أتقدم لخطبتها بدون سبب معلوم ، طلب مني اسمي واسم والدتي واسم الفتاة واسم والدتها وأن أعود إليه في مساء اليوم الثاني . أعطيته أربعة أسماء وهمية وذهبت . وعندما عدت إليه في اليوم التالي أخبرني الآتي : إن هناك شخصاً آخر يريد الزواج بالفتاة وأنه قد قام بربطها له حتى لا يمكّن أحد من الزواج بها ، قلت له : وما الحل ؟ قال : يتطلب الأمر إقامتك في منزلي لمدة يومين ، وسوف أشتري بعض الأغراض وسوف أقوم باستكشاف وأخبرك صباح الغد ما يتوجب علينا فعله وما هو المطلوب منك ، وبالفعل نمت تلك الليلة عنده في الغرفة التي في الدور الثالث ، وبعد منتصف الليل سمعت جلبة كبيرة ورجلاً وامرأة يتبادلان الشتائم خارج الغرفة حاولت أن أتنصت واستمع لهم ثم فتحت الباب فجأة فلم أجد سوى الماعز والحيوانات الأخرى ، عرفت إنها حيلة من الرجل لإقناعي بأمر ما . عدت إلى النوم وعادت الأصوات لم ألق لها بالاً وخلدت إلى النوم بعد أن قرأت آيات من القرآن ودعاء النوم وتوكلت على الله ونمت ، وفي الصباح أخبرته بما حدث فأكد لي بأنهم الجن وأنه كان بين جني وزوجته خلاف كبير وقد احتكموا له ليلة البارحة وقد أصلح بينهما ، وهذا والله ما توقعت منه أن يقوله . وأخبرني بعدها بأن الأمر قد تعقد كثيرا لدى الفتاة وأهلها وإنها على وشك الزواج خلال هذه اليومين وطلب مني ( 15,000 ) جنيه مقدم العملية وأن أبقى عنده في المنزل وطلب " ريشة هدهد " وقال بأنه سيحضرها من عند قريب له في قرية تدعى " أبو رواش " . سايرته في الكلام وكأنني صدقته ، ثم استأذنت للذهاب إلى الفندق لإحضار المبلغ وخرجت وأنا أعلم أنه دجال ، نصاب ، من السهل خداعه والتلاعب به ويعتقد بلا شك أنني صدقت كل ما قاله . وخرجت وأنا عازم على عدم العودة ولم أعد .

طـفـل يـضـرب الـرمـل

وفي أحد أحياء القاهرة الشعبية أيضاً سمعت عن طفل يضرب الرمل ويستخرج السحر وبالفعل ذهبت إليه واكتفيت بملاحظة ما يقوم به ، يحاول الطفل استغلال الناس بإخبارهم بأمور غيبية ستحدث لهم من خلال وضع إذنه على الرمل وادعاء الاستماع له أو إنه يخبره بما يريد ، كما يدعي بأنه يستعين بالجن ويحادثهم من خلال الرمل وأنه يجلب الأعمال السحرية التي عملت " للزبون " داخل الرمل عن طريق الجن . والمصيبة أنهم يصدقون ويعتقدون بقدرته الخارقة ويتجمهرون حوله مع كذبه البيّن وألاعيبه لا تمر حتى على السذج .
طفل يقرأ الرمل ويدعي أنه يستخرج السحر منه

المغناطيس والثعبان الجدي

كما دلني أحد الأصدقاء في مصر أيضاً على دجال في إحدى قرى محافظة الفيوم .. وذهبنا إلى الفيوم وفي مدينة " عين السيلين " نزلنا عند أحد أقرباء صديقي هذا وسألنا عن الرجل . وبالفعل ذهبوا إليه وأحضروه . ( م.ح.جاب ) في الأربعينات من العمر ، يدعي أنه حاصل على الدكتوراه في الهندسة الزراعية . حكيت له نفس الرواية السابقة فطلب مني أن أذهب للوضوء ، وفعلت ، وبعد أن عدت وجدته قد جهز عدته وهي عبارة عن صينية دائرية وضع عليها طوبتين حمراوين وأوقفني ووضع عليها لوحاً زجاجياً وطوبة حمراء مرسوم عليها نجمة داوود ، وبدأ بإشعال البخور والتمتمة وقراءة طلاسم لم أفهمها ثم فجأة رفع الطوبة الحمراء وفجأة سقط شيء غريب داخل الصينية وتوقف عن التمتمة والتقط هذا الشيء . كان عبارة عن حجاب مربوط ، فتحه إذا به كتابات وطلاسم غير مفهومة تحيط بقطعة حديدية طويلة صغيرة تشبه الثعبان وعليها بعض النقوش غير المفهومة أيضاً . وأخبرني أنه قد جلب السحر من السعودية إلى هناك وطلب وقتها ( 25,000 ) جنيه وسوف يحصني ويحصن الفتاة .
بعدها شككت بأمر هذا الرجل وراودتني الكثير من علامات الاستفهام وتصنعت رغبة في الذهاب والعودة لاحقاً وقمت فضربت بركبتي عامداً اللوح الزجاجي وسقطت الطوبة الحمراء التي على اللوح الزجاجي وإذا بها قطعة مغناطيس ملصقة من الأسفل كانت تجذب القطعة الحديدية التي على هيئة الثعبان التي سقطت بمجرد رفع الطوبة لو قليلاً والتي وضعها بالطبع عندما ذهبت للوضوء ، كاشفته بالحقيقة وافتعلت معه مشكلة وطردته رافضاً التفاهم معه مع أنه كان يصر أنه قام بالعمل فعلاً حتى بعد أن كشفته ، فأخبرته أنني كذبت عليه في الأسماء أصلاً وأريته بطاقتي وأنصرف صاغراً . ولا حول ولا قوة إلا بالله ، كم من السذج يقعون فريسة مثل هذه الأكاذيب لمجرد البحث عن الوهم الذي لن يجيء والله .

خاتم يمشي من يد الساحر ليصل إلى يدي

التبرك بسجن سيدنا يوسف !

ومن القصص الغريبة في شأن الدجل والشعوذة والخرافة التي لا تقف عند حد أبداً ما حدث وشاهدته شخصياً .. ففي إحدى قرى مصر وهي قرية ( أبو صير ) .. وفي إحدى الربوات العالية بالجبل توجد بئر بها سرداب عميق يمتد لما يقارب 35 متراً إلى قرية أخرى اسمها ( مينت ريهينة ) ويؤكد حارس هذا البئر أن بعثة فرنسية للتنقيب عن الآثار اكتشفته وأكدت أنه المكان الذي سجن به سيدنا يوسف عليه السلام في مصر ، وأحاطه الحارس بهالة من الخرافات والخزعبلات التي صدقها بعض البسطاء ، وقد تحولت تلك البئر إلى مزار للتبرك وتحقيق الأمنيات ولم يكتف بذلك بل أحيطت لإضفاء نوع من الروحانية والقدسية على المكان . وأقيم له مولد سنوي تقدم له الذبائح بمساعدة البسطاء .
والغريب إن هذا المكان أصبح يتردد عليه السواح العرب والهنود والباكستانيون المسلمون رغم ما يؤكده رجال الدين والآثار من أن هذه الخرافات كاذبة وأنه لا يوجد أثر مادي واحد لسيدنا يوسف في مصر .
ويزعم حارس المكان أنه قد حدث بالسجن عدة أشياء غريبة تؤكد قدسيته فلقد جاءت إحدى البعثات للتنقيب حوله عن الآثار فظل أعضاء البعثة في حالة سبات عميق لفترة طويلة لدرجة أنهم أكدوا بعد استيقاظهم أن هناك قوى خفية هي التي فعلت بهم ذلك وامتنعوا على الفور عن التنقيب . وأيضاً يقول : كنا نرى في سماء ليلة الجمعة قبل دخول الكهرباء إلى القرية شعاعاً من النور يمتد إلى السجن وكان يراه الأهالي ولكن ذلك لم يتكرر بعد إنارة القرية .
كما أن الأهالي يتبرعون بالكثير من الأشياء من أجل هذا المكان الظاهر – كما يزعم ويضيف : لقد وضعت صندوقاً للنذور بجوار النصب حتى يضع فيه الزائرون ما يعينني على رعاية قدسية المكان ونظافته بصفة مستمرة وتجديد كسوته وإضاءته وفرشه بالحصائر . وإن المكان يفد إليه الكثير من الزائرين يبكون وينتحبون ليستجاب دعاؤهم ببركة سيدنا يوسف فالناس تأتي لكي يحقق الله أملهم في الزواج أو الإنجاب أو التصالح مع أزواجهم أو الشفاء ، وإن أكثر زوار السجن من النساء .
وقد اتصلت للتأكد من مدى صحة الأمر بالدكتور عبد العظيم المطعني – الأستاذ بجامعة الأزهر – وسألته عن هذه الخرافات فقال لي : إن كل هذا محرم شرعاً ويجب هدم هذا المبنى أو هذا النصب على الفور حتى لو تثبت أنه سجن من أيام يوسف عليه السلام فليست له أية قداسة ولكنه شكل أثري من آلاف الأشكال الأثرية ويجب على الدولة أن تهتم بالأمر لمنع هذه الخرافات التي تحدث به وهذا الحارس دجال ومحتال ويتكسب عن طريق استغلال جهل بعض العامة ، فليس في هذا المكان ما يجعله مزاراً للتبرك ويجب منعه على الفور ، ويجب أن يوقف رجال الأمن وهيئة الآثار والأوقاف والأزهر هذه المهازل . ولو ثبت أنه مزار سياحي تنظم للسائحين ، أما أن يقصده الناس فهذا جهل بيّن وشرك يجب أن يقاوم ، ومن يذهبون إلى هذا المكان هم بالتأكيد دراويش ومساكين ونساء جاهلات .

قاهر العفاريت يطفئ النار التي تشعلها الجن

قاهر العفاريت والمنزل الملتهب

وقد سنحت لي الفرصة للقاء السيد حسين شاهين – والمعالج الروحي المصري الشهير الذي يلقب " قاهر العفاريت " الذي قال لي : الجن موجودون وإن المس والالتباس والصرع والقرين والعين والحسد وكثيراً من الأسحار هي أمراض تصيب الإنسان ويقف علم الطب عاجزاً أمامها لأنها خرجت على نطاق العلم ، الذي يؤمن بالتجربة والدليل والبرهان ، ولكن هناك رجالاً قد يجري الله على أيديهم من الكرامات التي تدهش النفوس وتحار فيها العقول ، ولكنها فضل من الله يؤتيه من يشاء من عباده . وإنه يستند إلى القرآن الكريم والأحاديث النبوية في تأكيد ذلك ويضيف شاهين قائلاً : قال الله تعالى في سورة الحديد  ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء  ، وقال تعالى في سورة البقرة :  ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً  ، إن هناك مقدرة روحانية يهبها الله لمن يشاء .
وفي الحديث النبوي الشريف {{ إن لله رجالاً لو أقسموا على الله لأبرهم }} . وروى إن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه – كانت لتأتي إليه امرأة يقرأ عليها الفاتحة فتشفى بإذن الله . وعندما ذهبت بعد ذلك إلى سيدنا عثمان بن عفان – رضي الله عنه – قال لها : هذه الفاتحة ، ولكن إن عمر ؟
وأذكر لكم هنا القصة التي حكاها الكثيرون وبثت عبر الفضائيات عما حدث في أحد المنازل في قرية كفر عمار المصرية الذي عانى سكانه طوال سبعة أشهر من اشتعال النيران فيه من دون سبب يعلمونه . وتعرضوا لفنون أخرى من الإرهاب والتخويف . وذهبت إليهم بعد أن عرفت قصتهم فاستقبلوني بفتور شديد ، ظناً منهم أنني كبقية من حضر إليهم من المعالجين ولم يفعلوا شيئاً ، فأخبرت صاحب المنزل بأنني لا أتقاضى مالاً على ما أقوم به من أعمال خير فحدث نوع من الارتياح لي .
حكى لي صاحب المنزل حكايته وأنه باع كل ما يملك على المشايخ دون فائدة . وأنه منذ سبعة أشهر وهناك قوة خفية تهاجمهم وتحرق كل شيء أمامها وتشعل النيران في كل مكان ، وكانوا يطفئونها بمساعدة أهل القرية . وكان منزلهم يتعرض لهجوم قطط شرسة تأكل كل شيء تقابله في المنزل وأصحاب المنزل يرون كوابيس مزعجة . وإن أبنتهم عزة البالغة من العمر عشر سنوات قالت لي والدتها إن الطفلة أصيبت من قبل الجن قبل أيام من حضوري وأنها تشم دائماً رائحة احتراق الطعام وحاولت إلقاء نفسها من نافذة المدرسة . وقد شاهدت آثار الحريق الموجود في كل مكان في الشقة . وطلبت منهم إخلاء البيت من الجميع عدا أفراد الأسرة المنكوبة .
وبدأت اقرأ عليهم آيات من القرآن الكريم وعندما بدأ صوتي يعلو بدأت حالة تشنج تظهر على الطفلة عزة . وبدأت تسمع أصوات فرقعة شديدة في اتجاهات عديدة ومتفرقة في المنزل ، وبدأت تسمع أصوات وتكسير وأصوات عالية وضوءاً قوياً أضاء الطابق الثاني من المنزل الذي هم فيه للحظات ثم انطفأ وعاد مرة أخرى . وبقيت أردد قوله تعالى في سورة الهمزة { نار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة } . فجأة اشتعلت النيران وبدأت تخرج ألسنتها من البلاط إلى السقف في الصالة مع تطاير الزجاج من الحجرات الأخرى وبعد خمس دقائق خمدت النار . وهذه الحادثة بالذات هناك شهود كثر على حدوثها وتم تصويرها كما ترى ، وعلى حد علمي إن مأساة هذه الأسرة قد انتهت من يومها والحمد لله ولم يعد يحدث لهم ما كان يحدث في السابق ، وهذا من فضل الله عز وجل ، وتبقى مصداقية هذه القصة سراً لا يعرفه إلا الله عز وجل ثم " حسين شاهين " وأصحاب المنزل . ولا أجزم بإمكانية حدوثها وإن كانت واردة .

ساحر يكتب الشعر وصدر له ديوان مطبوع

عيادة أم قطيفان

وفي سوريا دلني أحد الأصدقاء على عرافة اسمها ( أم قطيفان ) وقد ذهبت إليها في إحدى القرى الواقعة قريباً من الحدود السورية الأردنية ، وقد أدهشني ما رأيت من نظام ومكان مرتب وجدول مواعيد في منزل هذه السيدة معلق على جدران بيتها وفي الغرفة التي تستقبل الزائرين فيها قصاصات جرائد ومجلات أجرت حوارات سابقة معها مما شجعني على إخبارها بأنني صحفي وقد أخبرتها بأنني أرغب في إجراء ( دردشة خفيفة معها ) حول طبيعة عملها ولا أريد أن أطيل عليكم .. فهي لا تختلف كثيراً عن أولئك الذين قابلتهم في مصر .. نفس النهج ونفس الادعاءات الخارقة ، ولكن بنظام أكثر ترتيباً ودقة وأسلوب وأكثر إقناعاً من السابقين .
قلت لها : أنا لا أؤمن بكل هذه الأشياء ، فقالت : أنتظر لترى بعينك . وأدخلت شاباً يشتكي من الصداع تقرأ عليه بعض الآيات وتتمتم بكلام غير مفهوم ومن ثم بدأت تكتب على طبق بعض الطلاسم بالزعفران كما قالت ثم غسلتها وشربها الشاب ، وفجأة بقدرة قادر ذهب الصداع من رأسه ، هل سمعتم عن تمثيلية أسخف من هذه أو أحقر منها ، أجيبوا بأنفسكم .

خاتم يمشي وساحر شاعر

أما رحلتي في سلطنة عُمان فقد تمكنت فيها من الالتقاء بدجالين ، الأول في ولاية الخابورة والثاني في ولاية السيب .
الأول ( ع.خ. الوهيبي ) رجل ملتح يكتب الشعر وأمام المسجد في قريته ويبدو عليه الصلاح ظاهرياً ، ولكن ما أن أخبرته عن حاجتي وطلبي حتى طلب مني اسمي واسم والدتي واسم الفتاة واسم والدتها وطلب مني أن أعود له في اليوم التالي ، وعندما عدت إليه لم يكن بأحسن حالاً ممن سبقوه ، ولكنه كان أكثر طمعاً فقد طلب لإنهاء الموضوع كاملاً ( 50,00) ريال . خرجت من عنده ( بعد أن أهداني ديوان شعر خاص به ) وأنا لا أنوي الرجوع بالطبع فالحيلة قد انطوت عليه مثلما انطوت على من سبقوه .
أما الثاني ( خلفان ش ) فهو رجل قد تجاوز السبعين من العمر ولكنه هذه المرة أراني بعض الحيل فقد نزع خاتماً من يده ووضعه على الأرض وقرأ بعض التمتمات عليه وفجأة إذا بالخاتم يتدحرج لوحده حتى وصل عندي ، وأدعى أنه يستطيع الانتقال من بلد إلى بلد في ثوان معدودة وإن الجن يحملونه أينما شاء ومبالغات أخرى . طلب مني العودة في الغد ودلني على فندق في طرف القرية التي يسكنها وللعلم فهذا الرجل هو شيخ السوق ، ويبدو أن أحواله المادية ميسورة من وضع منزله وأنواع السيارات التي في باحة الفيلا التي يسكنها تدل على ذلك .
ذهبت إلى الفندق وعدت إليه في اليوم التالي ليؤكد لي عكس البقية كلهم بأن السحر معمول لي أنا بالصد وعدم القبول وإن العلاج سيكون مكلفاً ، قرابة ( 100,000 ) ريال وسيحتاج إلى عدة جلسات ، وهكذا وعدته بتدبر المبلغ والعودة إليه وخرجت بالعودة إن شاء الله . وكلهم هكذا .. كذب .. زيف .. دجل .. استغلال .. خرافات وخزعبلات ليستغلوا بها السذج وأصحاب الحاجات الذين يلجأون لهم في غياب مخافة الله .

مـافـيـا الـشـيـطـان

كل الوقائع التي دارت في هذه الحلقة من " المسكوت عنه " حقيقية .. والله العظيم .. هؤلاء الذين يدعون مقدرتهم الخارقة على منحكم مالا تقدرون عليه وما يقدر عليه إلا الله أو ضركم بما يدعونه من قدرة ، لا يملكون من الأمر شيء ، إنما هم مافيا الشيطان وتجار الوهم دجالون يستغلون ضعفكم وحاجتكم إلى ما ليس لكم . لا تصدقوهم ولا تثقوا بغير إيمانكم بالله ، واجعلوا قلوبكم عامرة بالإيمان وبذكر الله عز وجل .. وتجنبوا هذه الطرق .. كما قرأتم هؤلاء الناس من السهل خداعهم .. ومن السهل تضليلهم ونصب الشراك لهم وما أسهل وقوعهم فيها ..
إن خسارة الدنيا والآخرة لدى هؤلاء الدجالين ، خسارة كبيرة لا تستحق منكم أن تتهاونوا بها بهذه السهولة .. اشتروا عزة الدنيا والآخرة ، أنتم بجوار الذي لا يذل من في جواره .

عكاظ – العدد 13292
د. محمد الحربي – جدة


80 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع