الحمد لله الذي هو مستحق للحمد وهو صاحب المجد والذي بعث محمدا حامل لواء الحمد وجعله خير من سجد وعبد فالصلاة والسلام عليه فهو افضل من صام وصلي وسجد*هو الذي بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره علي الدين كله ولو كره الكافرون *

وبعد : فمن توفيق الله عز و جل الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله . وكما هو معلوم أن الرقي الشرعية من الأمور التي لا يستغني عنها المسلم
لما لها الفائدة العظيمة عليه باذن الله وقد استعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعلمها لصحابته الكرام وهي نافعة باذن المولي لكل مؤمن ومؤمنة من اتباع رسول الله عليه السلام .. وفي هذا العصر الذي بعدنا عن دين الله وعملت الشياطين فينا والأشرار ونكلت وظهرت الجن والحسد والسحر فصارت من سمات هذا العصر برغم ما توصل اليه من علم وتطور وتكنيلوجيا حديثة وتقدم
في الطب الحديث وكأن التاريخ يعيد نفسه وسنة الله ماضية .
وقد قام منذ عشرون سنة تقريبا بعضا من الاخوة لعلاج المسلمين بالرقية الشرعية
وقد استفاد الكثير منهم بهذا النوع من العلاج الرباني الذي يستمد من كلام الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وقد حصل خلال الخمس النوات الأخيرة كثرة كبيرة من الذين تصدروا للرقية الشرعية فمنهم المثقف ومنهم الغير مثقف واصبح سوادهم كبير وهذا شيء طيب أن يكون العدد بهذه الكثرة لو كانوا يفقهون ولكن الذي حدث أن كثيرا من هؤلاء المعالجين لا يفقهون أسس الرقية الشرعية ناهيك عن الفروع وقد حدث خلط عجيب فأصبح كل يفتي وكل يتحدث برأيه ويتكلم بدون علم ولا مرجعية لا لكتاب الله ولا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأختلط الأمر وحدث التخبط وحدثت البلبلة في مجال الرقية الشرعية العظيمة وأصبحت لم تعد تعرف من هو الذي علي الحق ومن الذي علي غير ذلك مما تسبب هؤلاء الدخلاء علي الرقية أن قدح كثير من أعداء الدين وشككوا في الرقية ويكون السبب في ذلك هؤلاء الذين أقحموا أنفسهم في الرقية بدون علم ولا فقه وحتى هذه اللحظة مازالت هناك أعداد جديدة تدخل في هذا المجال وأعداد أخري تعد نفسها لتقتحم غمار هذا المجال اما طمعا في المادة أو رغبة في الشهرة ليشار لهم بالبنان ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..ومن هذا المنطلق فقد أحببت أن أبين بعضا من الممارسات الخاطئة التي يرتكبها هؤلاء الجهلاء في حق الناس وهذه الأخطاء منها ما يمس بالعقيدة ومنها ما يمس بالبدن ومنها ما يمس بالروح والجوهر لذا أحببت أن أسمي هذه الزاوية ب ممارسات وأخطاء المعالجين في هذا الزمان مبتغيا الأجر من الله وناصحا لنفسي أولا ولجميع الاخوة والأخوات من المرضي والمعالجين والمتطفلين على الرقية
وأنصاف وأرباع الداخلين في هذا المجال والذي وللأسف شوهوا بسبب هذه الممارسات الخاطئة الرقية فنسأل الله الهداية لنا ولهم ..ومن هذه الممارسات ما يلي :
1 – ممارسة الرجم بالغيب :
ان كثيرا من المعالجين وللأسف الشديد يرجمون بالغيب من حيث يعلمون أو لا يعلمون وهذه مسألة خطيرة تتعلق بالاعتقاد وهي أنهم يقولون للمريض أنت مصاب بعين ، أو بسحر ، أو بمس والمس ابكم لا يتكلم ..!
أولا: بالنسبة للعين ليس لها دلالات معينة أو مكتوب فوق جبهة الانسان أنه مصاب بالعين ولنناقش المسالة بكل العقلانية . نحن نؤمن بالعين أنها حق وأن الله أخبرنا في القرآن في عدة آيات عن الحسد وكذلك أخبرنا رسول الله في عدد من الروايات بان العين حق وعندنا من لا يؤمن بالعين فانه يرد كلام الله ويرد كلام رسول الله ومن لا يؤمن بكلام الله ولا بكلام رسوله يكفر. ولكن كون أن المعالج يطلق الأحكام ويدعي بان هذه الحالة عين بعينها فهذا راجم بالغيب والعياذ بالله لأن العين من العلم الذي لا يعلمه الا الله ولكن علي المعالج أن يرقي الحالة دون التعيين فاذا سئل فعليه أن يرد الأمر لصاحب الأمر ويقول الله أعلم وعدم اقحام نفسه فيما لا يعلم فهو أزكي له عند ربه لأنه قد يقول بأنها عين وتكون ليست كذلك وقد تكون شيء آخر فان كانت شيء آخر فهو كاذب وان كانت عين فهو راجم بالغيب لأنه تكلم في شيء غيبي لذلك نلاحظ أن كثيرا منهم يطلق الكلام جزافا بدون علم وهذه كارثة وقد لا يكون في المريض شيئا من الأصل فبكلامه له بأنها عين فيه ايهاما للمريض فيصبح هذا المريض متوهما وكأن الأحمال علي ظهره من سوء ما بشر به فيضل المريض يفكر ليلا ونهارا متى تذهب عنه هذه العين التي أوهمه بها هذا المعالج الجاهل.وأما استلال البعض بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث و الحديث عن المرأة التي في وجهها سفعة قال صلى الله عليه وسلم ( بها النظرة ، استرقوا لها ) فذاك رسول الله فداه نفسي يخبره الله عن طريق جبريل الأمين لكن من يخبرنا نحن ؟ فاما أن تخبرنا الشياطين أو نرجم بالغيب فنكذب علي الله ونكذب علي الناس وهذه مصيبة لذلك أنصح كل أخ من المعالجين أن يتقي الله ويجنب نفسه الخوض فيما لا يعلم ويحيل الأمر الى الله فهو صاحب الأمر والله أعلم.
ثانيا: السحر هو أيضا من الغيبيات فقد تتوافق كثيرا الحالات المرضية وتتشابه وأصبح كثيرا من المعالجين يطلق كلمة سحر لكثير من المرضي الذين يقومون بمراجعته وذلك ايضا مندون علم بل كما أسلفنا في موضوع العين أنهم يرجمون بالغيب
بدليل أن الرسول صلي الله عليه وسلم لما سحر لم يكن يعلم بأنه مسحور وهو رسول الله فهو من هو عليه افضل الصلاة وأزكي التسليم ولما جاءه الملكان وقف واحد عند رأسه وواحد عند قدمه فقال أحد الملائكة لصاحبه ما بال الرجل ؟ قال مطبوب قال ومن طبه ( أي من سحره) ؟ قال لبيد ابن الأ عصم في مشط ومشاطة وجف طلع نخلة ذكر في بئر ذروان فلو نظرنا ببصيرة لنظرنا الي هذه القصة بين الملكين ورسول الله يستمع لهما و بعد هذا الحوار بين الملكين أمر الرسول صلي الله عليه وسلم علي رضي الله عنه أن يذهب في نفر من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ونزلوا في البئر وأخرجوا السحر منه ففكوه . فهذا رسول الله صلي الله عليه وسلم بعث الله له الملائكة لتخبره أنه مسحور .فمن يخبر أمثالنا وكما ذكرت في الموضوع السابق اما ن تخبرنا الشياطين وهذا لا يجوز لأنه لا يجوز التعامل مع الشياطين بحال من الأحوال واما نكون راجمين بالغيب وهذا مشاركة لله في صفة من صفاته وهي علم الغيب وهذا شرك والعياذ بالله فهل بعد هذا الايضاح من ايضاح يريد ه أولئك الجهلاء .. فلنتقي الله ونترك الأمور التي ليست من اختصاصنا وليس عيب أن تقول للمريض لا أعلم والله أعلم وهذه للأسف تحدث حتى من كبار المعالجين أخذين بعواطفهم وليس بالأدلة الشرعية وعقولهم ..وقد تتشابه بعض الحالات بين العين والسحر فماذا سوف يفتي هذا المفتي سيقول لهم عين وسحر نعم هذا ما يحدث يقولون لهم سحر وعين ومس حتى أن أحد المرضي والذي كان يتردد علي مجلسي قد حفظ هذه العبارة ويرددها كثيرا وقوله(حسد بالمس والسحر ) وهو في الواقع يعاني من أمراض نفسيه عقلية ويحتاج الي طبيب وليس لمعالج بالرقية ولكن أصبحت هذه المقولة راسخة في ذهنه فكل ما أوجه له السؤال ماذا بك يا فلان يقول ( حسد بالمس والسحر ) وهذا أحد الضحايا وهناك ألوف من الضحايا من أمثاله وقعوا في هذا الفخ وهو الرجم بالغيب نسأل الله السلامة والعافية .

ثالثا : المس أما قضية المس فحدث ولا حرج فقد خاض فيها المعالجين في هذا الزمان وتوسعوا في ذلك توسعا شديدا لدرجة أن بعضهم من جهلهم بالرقية الشرعية يعتبر كل أمر يلم بالانسان انما بسبب الجن وهذا يعد عبثا بالمفاهيم وغلطا كبيرا يرتكبه هؤلاء وهو اتهام موجه لخلق الله من الجن وحكم عليهم وهم براء منه اذا كان بهذه الصورة..والبعض الآخر من الذين أقحموا أنفسهم في الرقية الشرعية يعتبر
كل مريض يزور شيخا أو معالجا بالقرآن فيه مس من الشيطان وهذا أيضا خلل في المفهوم والعلم وأنا هنا لا أبرأ الجن ولكن انما هو العدل الذي أمر به الله ( واذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل)ولكن كل انسان يرقي نفسه أو يذهب الي من يرقيه يكون فيه مس فهذا خطأ فادح يرتكبه هؤلاء المعالجين بالقرآن وبالرقية الشرعية .. لذا تجد بعض هؤلاء المعالجين كل ما جاءه أحد ليرقيه قال له أنت ممسوس أو بك تلبس من الجان وقد يكون هذا الانسان لم يتأثر عند قراءة القرآن عليه وأغلب هؤلاء الدخلاء من الرقاة يرجمون بالغيب في هذه المسألة أي عندما لا يرون تأثرا علي المريض فانهم يقولون له أنت عندك مس وأنت متلبس فيك جني ..فيقول المريض لكن أيها الشيخ لم أشعر بشي أثناء القراءة ولم يتحدث علي لساني شيء ؟ فيقول (الشيخ ) الراقي المعالج أنت متلبس فيك جني ولكنه أبكم ..!
وهنا السؤال كيف عرف هذا المعالج أن هذا جني أبكم وهل هو يفهم لغة البكم
أم أن لديه من يخبره بأن في داخل هذا الانسان جني أبكم . وهذا عندي اسمه استخفاف بالعقول والتكلم بغير علم بل هو الكذب وأكثر من ذلك فهو الرجم بالغيب ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم مما ابتلي به أهل هذا الزمان من هؤلاء الفئة التي حشرت نفسها في شيء ليس من اختصاصها وليس معني ذلك أنني أنفي تلبس الجن في الانسان ..لا وحاش وكل ولكنني أدافع هنا عن شرف هذا العلم في الرقي وما آلت اليه في هذا الزمان من بعض ضعاف النفوس من المعالجين بالرقية.. ومن اراد زيادة الاطلاع علي أقوال أهل العلم في التلبس فعليه زيارة زاوية عالم الجن في الموقع .
والبعض الآخر من هؤلاء المعالجين يأخذ من كلام الجن الذي يكون فعلا متلبسا في الانسان المريض ويصدقهم في كل أمر كأن يقول الجني أنا دخلت بواسطة العشق أو أنا دخلت بواسطة السحر أو أنا دخلت وأرسلني أهل زوجة هذا الانسان أو أهل زوج هذا الانسان اذا كان التلبس في المرأة فيقوم هؤلاء المعالجين بأخذ الأمر بكل الجدية ومن هنا تثار الفتن بين الناس .وقد بدأ بعضهم يصنفون الجن بغير ما أنزل الله وبغير ما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ..فمنهم من يقول أنت عندك جني العشق وأنت عندك جني الهيام وأنت عندك جني الدراسة وأنت عندك جني المحبة وأنت عندك جني أزرق وأنت عندك جني الهروب من البيت وهكذا من هذه المسميات .. ونحن عندنا الدليل من رسول الله صلي الله عليه وسلم في قصة أبي هريرة المشهورة عندما قال له رسول الله ( صدقك وهو كذوب ) أي أنه فقط في هذه المرة صدقك يا أبا هريرة وهو غالب عليه الكذب ..فكيف يأتي هؤلاء الذين نسبوا أنفسهم الي الرقية الشرعية بدون علم ويخبرون الناس بهذه الأكاذيب نعوذ بالله من الخذلان..فيصبح هؤلاء المرضي المساكين يعشون الآم الأفكار والآم والوهم ويكون ذلك بسبب كلمة ألقاها أحد هؤلاء المعالجين في أذنه ويفضل يفكر هذا المسكين متي ومتي يخرج هذا المس من الجن ..ولننظر الي هذه الأوصاف حتى وصل ببعضهم جعل الوان للجن .
2 - الممارسة الاستعانة بغير الله :
ان منبعض الذين دخلوا في علاج الناس بالرقي الشرعية يمارسون امورا خطيرة تتعلق بالعقيدة والاعتقاد وهنا أنا لا أتحدث عن السحرة ولا المشعوذين ولا العرافين يل أتحدث عن المعالجين بالقرآن والرقي الشرعية وما سردتها هنا الا بعدثبوت الأدلة الكافية من أن بعضهم عليهم ملاحضات تمس عقائدهم من ناحية وعقائد الناس من ناحية أخري فمن هذه الأخطاء مايلي :
أولا : الاستعانة بالجان ..نجد أن بعض المعالجين يحضر الي مجلسهم كثير من الناس يصل في بعض الاحيان الي عدة مئات ويبدأ المعالج لقراءة القرآن وبطبيعة الحال عندما يسمع الاخوة المرضي الذين فيهم تلبس حقيقي القرآن فانهم يتأثرون
ويبدؤون هؤلاء الجان بالكلام علي لسان ذلك الانسان وهذا ليس معناه أن القرأن يقرأ لتحضير الجان فالقرآن عندما يقرأ فانه لطرد الشياطين والجان ويجب علينا أن نعلم ذلك جيدا ولكن لتأثر الجان بما يقرأ عليهم من كلام الله فانهم يبدؤون في الصياح والصريخ ويريدون الا يسمعوا مايقرأ المعالج عليهم عندها يبدأون بالكلام .. فيقوم هذا المعالج الجاهل بأمور العقيدة فيأتي عند واحد من هؤلاء الاخوة المصروعين بواسظة الجن فيقوم بالحديث معهم فيسالهم عن أحوال المرضي الموجودين فيتكلم الجني فيقول هذا عنده عين وهذا عنده سحر وهذا عنده مس وهذا شرب سحر وهذا وهذا .

13 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع