|
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال
: " من أتى عرافاً فسأله عن شئ فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوماً "
{صحيح مسلم 4/1751} وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم)
قال :" من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (صلى الله عليه
وسلم) " . رواه أبو داود ، ورواه أحمد والترمذي وروى الأربعة والحاكم وقال صحيح
على شرطهما : " من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على
محمد (صلى الله عليه وسلم) " .
قال البغوي : والعراف هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق
ومكانة الضالة . وقيل هو الكاهن .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : العراف اسم للكاهن والمنجم والرحال ونحوهم ممن
يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق انتهى .
والتنجيم : هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية وهو من أعمال
الجاهلية وهو شرك أكبر إذا اعتقد أن النجوم تتصرف في الكون .
{ المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان }
طائفة الصوفية المتسولة
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله :
يوجد عندنا في سوريا ناس يقولون إننا أبناء عيسى أو أبناء غيره من الشيوخ
المعروفين عندنا ، ويأتون يسألون الناس وقد لبسوا لباساً أخضر على رؤوسهم من
حرير ، في أيديهم أسياخ من حديد ، إذا أعطيتهم أعطيتهم ، وإذا لم تعطهم غضبوا
وضربوا أنفسهم بهذا الحديد في بطونهم وفي رؤوسهم ؟
الـجــواب : هؤلاء بعض الطوائف التي تسمى الصوفية ، وهؤلاء يلعبون على الناس
ويخدعونهم ، بزعمهم أنهم أولاد فلان أو فلان ويزعمون أنهم يستحقون على الناس
المساعدة ، وهؤلاء ينبغي منعهم من هذا العمل وتأديبهم عليه من جهة الدولة ، لما
في ذلك من كف شرهم عن الناس على السؤال بهذه الطريقة النكرة .
ولا يعطي مثل هؤلاء لأن عطاءهم يشجعهم .. وإذا ضربوا أنفسهم فلا حرج عليك من
ذلك ، وإنما الحرج عليهم . والواجب نصيحتهم وتحذيرهم من هذا العمل المنكر . وهو
من التشويش والتلبيس الذي يخدعون به الناس ، وهو في الحقيقة يعملون هذه الأمور
الشيطانية بتزيين من الشيطان ، وتلبيس منه ، وهو ما يسمى بالتغميز ، وهو من
أنواع السحر يفعلون هذا الشئ في رأي الناظر ، وهو لا يفعلونه في الحقيقة ، ولو
فعلوه حقيقة لضرهم ، لأن السلاح والحديد وأشباه ذلك يضر الإنسان إذا ضرب به
نفسه ، ولكنهم يسحرون العيون بما يفعلون كما ذكر الله عن سحرة فرعون ، حيث قال
سبحانه وتعالى في سورة الأعراف : ( فَلَمَّا أَلقَوا سَحَرُوا أعيُنَ النَّاسِ
واستَرهَبُوهُم وَجَاءُ و بِسِحرٍ عَظِيمٍ ) {الأعراف 116 } وقال تعالى في سورة
طه : ( قَالُوا يَامُوسى إِمَّا أَن تُلقِىَ و إِمّا أَن نَكُونَ أَوَّلَ مَن
أَلقَى * قَالَ بَل أَلقُوا فإِذَا حِبالُهُم وَعِصيُّهُم يُخَيَّلُ إَليهِ مِن
سِحرِهِم أَنَّها تَسعَى) { طه 65-66} ، فلا يبغي لأهل الإسلام أن يساعدوا مثل
هؤلاء لأن مساعدتهم معناها مساعدة على المنكر وعلى التلبيس وعلى الشعوذة على
إيذاء المسلمين وخداعهم .
فالواجب منع هؤلاء والقضاء على منكرهم هذا ، وحسم مادتهم بالآدب البليغ ، أو
السجن من جهة الدولة ، حتى يرتدعوا عن هذا العمل .
{مجموع فتاوى ومقالات متنوعة}
مشعوذ يدخل السيف والسكين في بطنه
سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان :
يحدث في بعض البلاد أن يقوم شخص في جمع من الناس بعمل استعراضات مثيرة كأن يدخل
سيفاً أو سكيناً في بطنه دون أن يتأثر وغير ذلك من الحركات التي لا تصدق في
حياة الناس العادية فما حكم الشرع في مثل هذه الأعمال ؟
الـجــواب : هذا مشعوذ وكذاب وعمله هذا من السحر التخييلي فهو من جنس ما ذكره
الله عن سحرة فرعون في قوله تعالى : ( فَإِذَا حِبالُهم وعِصِيُّهُم يُخيَّلُ
إِليهِ مِن سِحرِهِم أَنَّها تَسعَى ) { طه 66} وفي قوله تعالى : ( فَلَمَّا
أَلقَوا سَحَرُرا أَعيُنَ النَّاسِ وَاستَرهَبُوهُم ) {الأعراف 116} ، وهؤلاء
يستعملون ما يسمى بالغمرة وهي التخيلي للناس خلاف الحقيقة أو يستعملون شيئاً من
الحيل الخفية التي تظهر للناس كأنها الحقيقة وهي كذب بأن يظهر للناس أنه يطعن
نفسه أو أنه يقتل شخصاً ثم يرده كما كان وفي واقع الأمر لم يحصل شئ من ذلك أو
يظهر للناس أنه يدخل النار ولا تضره وهو لم يدخلها وإنما عمل حيلة خفية ظنها
الناس حقيقة ، ولا يجوز السماح لهؤلاء بمزاولة هذا الباطل والتدجيل على
المسلمين بحيلهم الباطلة لأن هذا يؤثر على العوام وكان عند بعض الأمراء من بني
أمية رجل يلعب بمثل هذا فذبح إنساناً وأبان رأسه ثم رده كما كان ، فعجب
الحاضرون فجاء جندب الخير الأزدي رضي الله عنه فقتله وقال : إن كان صادقاً
فليحي نفسه، ولا يجوز للمسلم أن يحضر هذا الدجل والشعوذة أو يصدق بها بل يجب
إنكار ذلك ويجب على ولاة المسلمين منعه والتنكيل بمن يفعله ولو سمي لعباً وفناً
فالأسماء لا تغير الحقائق ولا تبيح الحرام ومثله الذي يظهر للناس أنه يجذب
السيارة بشعره أو ينام تحت كفرات السيارة وهي تمشي أو غير ذلك من أنواع التدجيل
والتخييل والسحر .
{ المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان}
حكم طاسة السم التي تشفي الإمراض
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله :
يوجد عند بعض الناس إناء مصنوع من النحاس ويسمونه ( طاسة السم ) ، وعندما يمرض
إنسان فإنه يذهب إلى من توجد عنده هذه الطاسة ويملؤها بالماء ويشرب ذلك الماء
معتقداً أنه يوجد به الشفاء ، ولا سيما إذا كان المرض في المعدة . وقد لاحظت
وجود صورة محفورة على الإناء وهي للعقرب والحصان والقط والغزال والحمير والحية
والثعلب والفيل والأسد وللرجال وبعض صور أخرى لا أعرفها وهي جميعها منقوشة نقشاً
على هذا الإناء . كما توجد أسماء وكتابات مثل ( الشهيد ) وهكذا .. أرجو توجيه
الناس حول هذا الأمر .
الـجــواب : هذه الطاسة التي أشار إليه السائل طاسة منكرة وفيها منكرات عظيمة
وهي الصور التي ذكرها السائل ، ولا نعلم أن أي طاسة من حديد أو نحاس أو ذهب أو
فضة أو غير ذلك يحصل بها شفاء أمراض المعدة أو غيرها ، وإنما هي دعوى يدعيها
صاحب الطاسة كذباً وزوراً أو يكون له أتصال بفسقة الجن وكفارهم ليستعين بهم في
هذه الشعوذة بواسطة هذه الطاسة ، ويزعم بها أنه يعالج بها حتى يأخذ أموال الناس
بالباطل ، ويغرهم بأنه يعالجهم بهذه الطاسة .
فالواجب أن تصار هذه الطاسة بواسطة ولاة الأمر في البلد وتتلف مع تأديب صاحبها
حتى لا يعود إلى مثل هذا العمل ، وهذا هو الواجب على المسئولين في البلد :
الأمير والقاضي والهيئة ، ويجب على من علم هذه الشعوذة أن يرفع الأمر إلى
المحكمة والهيئة والإمارة حتى يقوموا بما يجب في هذا الموضوع ، ولا يجوز السكوت
عن صاحب هذه الطاسة ، لأن عمله منكر لا وجه له من الشرع ، وعليك أيها السائل أن
تقوم بهذا الأمر أنت وإخوانك العارفون بهذا الأمر حتى تخلصوا بلدكم من هذا
المنكر وحتى يُقضى على هذه المفسدة وهذا الشر بأسبابكم إن شاء الله .
{ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة }
العلاج بطريقة وضع الكمون تحت الرأس
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز- رحمه الله :
تقول السائلة : هناك بنت مشلولة في يديها ورجليها وعجز الأطباء عن علاجها ،
وسمع أهلها برجل يعالج بطريقة خاصة ، حيث إنهم يضعون الكمون تحت رأسها وفي
الصباح يأخذونها الى الرجل ومعهم هذا الكمون فيقول لهم بأن بها مساً من الجنون
، فطلب منهم أن يأتوه بجدي فأخذوا له الجدي ، فبدأ الرجل بسن السكين فصار الجدي
مشلولاً مثل الطفلة ، وبعد ذلك قطع شيئاً من أذن الجدي ، ومسح بها عند أنف
الطفلة ووراء أذنها وأمر الجدي بالذهاب فقام مسرعاً وقال لهم ابنتكم بخير إن
شاء الله ، فقامت الطفلة كأن لم يكن بها شلل .
وبعد ذلك كتب لها بعض الأدوية من الحشائش لتتابع العلاج في البيت لكي تشفى
تماماً ، وقبل أن يبدأ في مخاطبتهم يبدأ باسم الله ويقرأ آية الكرسي ، ثم يأخذ
هذا الكمون وينظر فيه ويبدأ يقول ويصف حالة المريض ما به ومتى وكيف ، أرجو أن
تدرسوا هذه القضية وتفيدونا برأيكم في هذا . وإن كانت الإجابة بمنع هذا العمل
فما الدليل علماً بأن أهل هذه الطفلة سألوني عن الجواب ، فلم أستطع أن أجيبهم ،
وكتبت إليكم ؟ أفيدونا أفادكم الله .
الـجــواب : هذا العمل يدل على أن الرجل كاهن يستخدم الجن ويتقرب إليهم بما
يريدون ، وأما جعلهم الكمون تحت الرأس وقطع أذن الجدي وما أشبه ذلك هذا تلبيس
حتى لا يكشف أمره وإنما هو رجل مستخدم للجن وقد يكون بعض الجن مس المرأة في شئ
حتى حصل لها ما حصل ، ثم اتفق معهم على أن يتركها فتركها فحصل الشفاء . وليس في
الحقيقة من جهة قراءته ، وإنما يلبس على الناس بقراءة آية الكرسي أو باسم الله
عند إعطائهم الكمون كل هذا تلبيس والواجب عدم الذهاب الى هذا الرجل وأشباهه
لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): " من أتىعرافاً فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة
أربعين ليلة " رواه مسلم في الصحيح ، ولقوله (صلى الله عليه وسلم): " من أتى
عرافاً أو كاهناً وصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد " رواه أهل السنن
ولقوله في الكهان : " لا تأتوهم " وهذا منهم ، فإن عمله هذا يدل على أنه يستخدم
الجن ويسألهم ، ويتفق معهم على ما يريدون ، ويعطونه ما أراد حتى يعبدهم من دون
الله ويعطيهم ما يريدون حتى يخدموه ، فلا يجوز سؤال هذا ، ولا يجوز أخذ علاجه ،
ولا الذهاب إليه بالكلية .
{ فتاوى نور على الدرب }
هل أُثر على السلف علاج المسحورين
سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان :
نسمع في هذه الأيام عن أناس يعالجون بالقرآن مرضى الصرع والمس والعين وغير ذلك
، وقد وجد بعض الناس نتيجة مرضية عند هؤلاء فهل في عمل هؤلاء محذور شرعي . وهل
يأثم من ذهب اليهم ؟ وما الشروط التي ترون أنها ينبغي أن تكون موجودة فيمن
يعالج بالقرآن ؟ وهل أثر عن بعض السلف علاج المسحورين والمصروعين وغيرهم
بالقرآن ؟
الـجــواب : لا بأس بعلاج مرضى الصرع والعين والسحر بالقرآن وذلك ما يسمى
بالرقية بأن يقرأ القارئ وينفث على المصاب فإن الرقية بالقرآن وبالأدعية
المشروعة جائزة . وإنما الممنوع الرقية الشركية وهي التي فيها دعاء لغير الله
واستعانة بالجن والشياطين كعمل المشعوذين والدجالين أو بأسماء مجهولة .
أما الرقية بالقرآن والأدعية الواردة فهي مشروعة وقد جعل الله القرآن شفاء
للأمراض الحسية والمعنوية من أمراض القلوب وأمراض الأبدان لكن بشرط إخلاص النية
من الراقي والمرقي وأن يعتقد كل منهما أن الشفاء من عند الله وأن الرقية بكلام
الله سبب من الأسباب النافعة ولا بأس بالذهاب الى الذين يعالجون بالقرآن إذا
عرفوا بالاستقامة وسلامة العقيدة وعرف عنهم أنهم يعملون بالرقية الشرعية .
والعلاج بالرقية القرآنية من سنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعمل السلف فقد
كانوا يعالجون بها المصاب بالعين والصرع والسحر وسائر الامراض ويعتقدون أنها من
الأسباب النافعة المباحة وان الشافي هو الله وحده .
ولابد من التنبيه على أن بعض المشعوذين والسحرة قد يذكرون شيئاً من القرآن أو
الأدعية لكنهم يخلطون ذلك بالشرك والاستعانة بالجن والشياطين ، فيسمعهم بعض
الجهال ويظن أنهم يعالجون بالقرآن وهذا من الخداع الذي يجب التنبيه له والحذر
منه .
{ المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان }
علم الغيب لا يعلمه إلا الله
وسئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان :
هل صحيح ما يقال إن السحرة والكهنة والعرافين والمنجمين يعرفون كثيراً من علم
الغيب ، وكيف نرد على إخبارهم ببعض الحوادث المستقبلية ووقوعها بعد ذلك ؟
الـجــواب : هؤلاء قد يخبرون الناس بأشياء يتلقونها من الشياطين مما يسترقون من
السمع أو عن أشياء غائبة عن الناس ويطلع عليها الشياطين فيخبرون عملاءهم من
شياطين الإنس ، وهذا بالنسبة للشياطين ليس غيباً لأنهم سمعوه أو أطلعوا عليه ،
لكن الشياطين يكذبون مع الكلمة الواحدة التي يسمعونها مائة كذبة ويصدقهم الناس
في كل ما يقولون بسبب هذه الكلمة التي سمعوها من السماء . قال تعالى : ( هَل
أُنبِئُكُم عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِين * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِ أَفَّاكٍ
أَثِيمٍ * يُلقُونَ السَّمعَ وأَكثَرُهُم كَاذِبُونَ ) { الشعراء 221-223 } ،
أما علم الغيب فهو من خصائص الله سبحانه لا يعلمه إلا هو سبحانه . قال تعالى :
( قُل لاَّ يَعلَمُ مَن فى السَّمَوَاتِ والأَرضِ الغَيبَ إِلاَّ اللهُ ومَا
يَشعُرُون أَيَّانَ يبُعَثُونَ ) { النمل 65 } وقال تعالى : ( وعِندَهُ
مَفَاتِحُ الغَيبِ لاَ يَعلَمُهَا إِلاَّ هُوَ ) { الأنعام 59 } .
قال الشيخ سليمان بن عبدالله – رحمه الله – والمقصود من هذا معرفة أن من يدعي
علم شئ من المغيبات فهو إما داخل في إسم الكاهن ، وإما مشارك له في المعنى
فيلحق به وذلك أن إصابه المخبر ببعض الأمور الغائبة في بعض الأحيان يكون بالكشف
ومنه ما هو من الشياطين ويكون بالفأل والزجر والطرق والضرب بالحصى والخط في
الأرض والتنجيم والكهانة والسحر ونحو هذا من علوم الجاهلية والمنجمين وجاهلية
العرب الذين كانوا قبل مبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فإن هذه علوم قوم ليس
لهم علم بما جاءت به الرسل عليهم وكل هذه الأمور يسمى صاحبها كُهاناً وعرافاً
أو ما في معناهما فمن أتاهم فصدقهم بما يقولون لحقه الوعيد . أنتهى .
{ المنقى من فتاوي الشيخ الفوزان }
أتت السحرة والأطباء لما صارت تكره زوجها
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله :
سائلة تقول : أنا سيدة متزوجة منذ سبعة عشر عاما ، ولي ستة أولاد وقد عشت من
هذه السبعة عشر عاماً خمس سنين فقط حياة سعيدة ، والباقي أصبحت أكره فيها زوجي
، ولا أحب أن يعاشرني معاشرة الأزواج ، ولا أطيق النوم معه ، فظننت أن هذا شئ
من السحر ، فذهبت الى السحرة والى الشيوخ فأعطوني بعض الحجب ولم أستفد منها ،
وأنا لا أثق بأي منهم .
وذهبت للأطباء النفسانيين ولم أستفد أيضاً ، وأنا اريد زوجي ولا أريد أحداً
سواه ، ويوشك بيتي على الانهيار . فماذا أفعل بارك الله فيكم ؟
الـجــواب : هذا مرض عارض قد يكون من آثار السحر ، وقد يكون عيناً ، أي ما
يسميه الناس النظلة والنفس ، وقد يكون ذلك مرضاً آخر سبب هذا الشئ ، ولا يجوز
إتيان السحرة ولا الكهنة ولا سؤالهم ، فذهابك الى السحرة والكهنة أمر لا يجوز ،
وقد أخطأت في ذلك فعليك التوبة الى الله من ذلك ، لأن الرسول (صلى الله عليه
وسلم) قال : " من أتى عرافاً فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " { رواه
مسلم في صحيحه } .
والعراف الذي يدعي معرفة الأمور ، من طريق الجن أو من طرق أخرى غيبية أو خفية ،
فهذا لا يجوز سؤاله ولا تصديقه ، لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): " من أتى
عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد (صلى الله عليه
وسلم) " . فلا يجوز إتيان الكهان ، ولا السحرة ، ولا سؤالهم ، ولكن في الإمكان
أن تعالجي عند طبيب معروف قد يعرف مثل هذه الأمور بأدوية معروفة ، من إبر أو
حبوب أو غير ذلك ، أو عند قارئ أو امرأة صالحة تقرأ تنفث عليك ، فلو وُجدت
امرأة صالحة قُدمت على الرجل فتنفث عليك وتقرأ عليك فلعل الله يزيل به العين أو
السحر ، وهكذا الرجل الذي يعرف بذلك يقرأ عليك من غير خلوة ، فيكون عندك أمك ،
أو أخوك ، أو أبوك أو نحو ذلك ، من دون خلوة ، لعل الله ينفع بذلك .
وفي الإمكان أيضاً أن يُقرأ لك في ماء تُقرأ فيه الفاتحة ، وآية الكرسي ، وآيات
السحر المعروفة في سورة الأعراف ، وسورة يونس ، وطه ، ( قل يا أيها الكافرون )
و ( قل هو الله أحد ) والمعوذتان ، كل هذا يقرأ في ماء مع ما تيسر من الدعاء ،
مثل : اللهم رب الناس أذهب البأس ، واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء
لا يغادر سقماً . بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد
الله يشفيك ، بسم الله أرقيك ، يكرر هذا الدعاء ثلاث مرات ، لأنه ثابت عن النبي
(صلى الله عليه وسلم).
فإذا فعل ذلك أو فعلت المرأة ذلك تشربين منه بعض الشئ ، وتغتسلين بالباقي ،
فهذا مجرب بإذن الله لعلاج السحر ، وحبس الرجل عن زوجته ، وهو أيضاً علاج للعين
، فإن العين تُرقى ، كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم): " لا رقية إلا من عين
أو حمة " .
وهذه أسباب قد ينفع الله بها ، وقد يُجعل في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر
تدق وتجعل في الماء ، ويُقرأ فيها ما تقدم وقد ينفع الله بذلك ايضاً ، وقد
فعلنا هذا لكثير من الناس فنفعه الله بذلك ، وقد ذكر ذلك العلماء ومنهم العلامة
الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ صاحب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ، فإنه ذكر
هذا في باب ما جاء في النشرة ، فإذا كان عندك الكتاب فطالعيه ، أو اعرضي هذا
على العلماء وهم إن شاء الله يقومون باللازم .
أما السحرة والكهنة والعرافون فلا تسأليهم ولا تصدقيهم ، ولكن عليك بعلماء الحق
والقراء المعروفين بالخير ، حتى يعملوا لك هذه القراءة أو النساء الصالحات من
المدرسات وغيرهن من المعروفات بالخير حتى يفعلن لك هذه القراءة ، ولعل الله يمن
بالشفاء والعافية بأسباب هذا .
ومما ينبغي أن تعمليه هو الدعاء ، فتسألين الله عز وجل أن يزيل عنك ما نزل بك ،
فالله سبحانه يجب أن يُسأل ، وهو القائل سبحانه : ( ادعُونىِ أَستَجِب لَكُم )
{ غافر 60} ، وهو القائل عز وجل : ( وإذَا سَأَلَكَ عِبَادى عَنى فإنى قَريبٌ
أُجِيبُ دَعوَةَ الَّداع إِذا دَعَانِ ) { البقرة 186 } .
فعليك أن تسألي الله العافية والشفاء ، وزجك كذلك عليه أن يسأل الله لك الشفاء
والعافية ، فالمؤمن يدعو لأخيه ، وهكذا أبوك وأمك كلاهما يسأل الله لك العافية
، فالدعاء سلاح المؤمن ، والله عز وجل وعد بالإجابة ، فعليك بالدعاء وجدِّي في
الدعاء ، والصدق في الدعاء ، لعل الله يمن بالشفاء سبحانه وتعالى ، وأنصحك أيضاً
بأن تنفثي في كفيك عند النوم وتقرأي سورة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق
وقل أعوذ برب الناس ثلاث مرات وتمسحي بهما رأسك ووجهك وصدرك ثلاث مرات ، فهذا
العمل من أسباب الشفاء والعافية . وقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا
اشتكى يفعل ذلك عند النوم ، كما صح ذلك عنه عليه الصلاة والسلام من حديث عائشة
رضي الله عنها . والله أعلم .
|