|
دواء الـمــســحــــور
وسئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله
يقول السائل : سمعت من أحد العلماء قوله : إن من يظن أنه قد عمل له سحر عليه أن
يأخذ سبع ورقات من السدر ثم يضعها في دلو به ماء ويقرأ عليه المعوذات وآية
الكرسي وسورة ( قل يأيها الكافرون ) وقوله تعالى : ( وَمَا أُنزِلَ عَلَى
المَلَكَينِ بِبَابِل هَارُوت ومَاروت ) { البقرة 102 } ، وسورة الفاتحة فما
صحة هذا ؟ وماذا يفعل من يظن أنه قد سحر ؟ أفيدونا أفادكم الله ؟
الـجــواب : فلا شك أن السحر امر واقع من كثير من الناس وأنه يؤثر بإذن الله عز
وجل ، كما قال سبحانه وتعالى في حق السحرة : ( وَمَا يُعَلّمَانِ مِن أَحَدٍ )
يعني الملكين ( حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحنُ فِتنَةُُ فَلاَ تَكفُر
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُمَا مَا يُفَرقُونَ بِهِ بَينَ المَرءِ وَزَوجِهِ وَمَا
هُم بِضَارينَ بِهِ مِن أَحَدٍ إِ لاَّ بِإِذنِ اللهِ) {البقرة 102 } .
فالسحر له تأثير ولكنه بإذن الله في الكوني القدري إذ لا يقع في الوجود شئ إلا
بقضائه وقدره سبحانه وتعالى ، ولكن هذا السحر له علاج ، وله دواء وقد وقع على
النبي ص وخلصه الله منه وأنجاه الله من شره ، ووجدوا ما فعله الساحر فأخذ وأتلف
فأبرأ الله نبيه من ذلك عليه الصلاة والسلام .
وهكذا إذا وجد ما فعله الساحر من تعقيد خيوط أو ربط بعضها ببعض أو غير ذلك ،
فإن ذلك يتلف لأن السحرة من شأنهم أن ينفثوا في العقد ، ويضربون عليها وينفثون
فيها لمقاصدهم الخبيثة ، فقد يتم ما أرادوا بإذن الله ، وقد يبطل ، فربنا على
كل شئ قدير سبحانه وتعالى . وقد أمر سبحانه بالاستعاذة بالله من شر النفاثات في
العقد وهن السواحر اللاتي ينفثن في العقد لإتمام مقاصدهن الخبيثة .
وتارة يعالج السحر بالقرآن سواء قرأ المسحور على نفسه إذا كان عقله معه سليماً
، أو قرأ غيره عليه فينفث عليه في صدره أو في أي عضو من أعضائه ، يقرأ عليه
بالفاتحة وآية الكرسي ( قل هو اله أحد ) والمعوذتين وآيات السحر المعروفة من
سورة الأعراف ، وسورة يونس ، وسورة طه .
فمن سورة الأعراف قوله عز وجل : ( وَأَوحَينَا إِلى مُوسَى أَن أَلقِ عَصَاكَ
فَإِذَا هِىَ تَلقَفُ مَا يَأفِكُونَ * فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا
يَعمَلُونَ * فَغُلِبُوا هَنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ ) { الأعراف
117-119 } .
ومن سورة يونس قوله سبحانه : ( وَقَالَ فِرعَونُ ائتُونِى بِكُلِ سَاحرٍ عَليمٍ
* فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُوسَى أَلقُوا مَا أَنتُم مُّلقُونَ
* فَلَمَّا أَلَقُوا قَالَ مُوسَى مَا جِئتُم بِهِ السِحرُ إِنَّ اللهَ
سَيُبطِلُهُ إِنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللهُ
الحَقَّ بِكَلِمَتِهِ وَلَو كِرِهَ المُجرِمُونَ ) . { يونس 79-82}
ومن سورة طه قوله سبحانه وتعالى : ( قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَن تُلقِى
وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَن أَلقَىَ * قَالَ بَل ألقُوا فَإِذّا
حِبَالُهُم وَعِصِيُّهُم يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِن سِحرِهِم أَنَّهَا تَسعَى *
فَأَوجَسَ فِى نَفسِهِ خِيفَةً مُوسَى * فُلنَا لاَ تَخَف إِنَّكَ أَنتَ
الأَعلَى * وَأَلِق مَا فِى يَمِينِكَ تَلقَف مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا
كَيدُ سَاحِرٍ وَلا يُفلِحُ السَّاحِرُ حَيثُ أَتى ) . { طه 65-69 } .
ويقرأ أيضاً سورة الكافرون : ( قل يا أيها الكافرون ) الى آخرها ، وسورة ( قل
هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) .
والأولى أن يكرر سورة ( قل هو الله أحد ) والمعوذتين ثلاث مرات ، ثم يدعو له
بالشفاء : اللهم رب الناس ، أذهب البأس ، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك
شفاء لا يغادر سقماً ، ثم يكرر ذلك ثلاث مرات ، وهكذا يرقيه يقول : ( بسم الله
ارقيك ، من كل شئ يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، بسم الله
أرقيك ) . ويكررها ثلاثاً ويدعو له بالشفاء والعافية .
وإن قال في رقيته : أعيذك بكلمات الله التامات من شر ما خلق وكررها ثلاثاً فحسن
كل هذا ، ومن العلاج المفيد ، أن يقرأ هذه الآيات والسور والدعاء في ماء ثم
يشرب منه المسحور ويغتسل بباقيه وهذا أيضاً من أسباب الشفاء والعافية ، وإن جعل
في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر ودقها وجعلها في الماء كان هذا أيضاً من
أسباب الشفاء ، وجرب هذا كثيراً ونفع الله به ، وقد فعلناه مع كثير من الناس
فنفعهم الله بذلك ، فهذا دوا ء مفيد ونافع للمسحورين .
وهكذا ينفع هذا الدواء لمن حبس عن زوجته فإن بعض الناس يحبس عن زوجته لأسباب ،
ولا يستطيع جماعها ، فإذا أتى بهذه الآيات وهذا الدعاء ، فقرأه على نفسه أو
قرأه عليه غيره ، أو قرأه في ماء ثم شرب منه واغتسل بالباقي أو جعل فيه سبع
ورقات سدر وقرأ فيه ما تقدم ، ثم اغتسل به .
|