بسم الله الرحمن الرحيم
  سائلة تسأل بأن الله سبحانه قد منحها الجمال و المال و العلم الا أنها لم تتزوج بعد. وقد ذهبت الى أحد القراء ليكشف لها الأمر.فما هو السبب في تأخر زواجه؟ 
 
اعلمي أيتها الأخت المسلمة بأن النبي صلى الله عليه وسلم عرف الايمان في الحديث المشهور لابن عمر: عندما كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال : دخل علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه اثر السفر فجلس الى النبي صلى الله عليه و سلم و اسند ركبتيه الى ركبتيه فأخذ يسأل النبي صلى الله عليه و سلم و يصدقه،    فسأله عن الاسلام فقال النبي صلى الله عليه و سلم " أن تشهد أن لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله ، و تقيم الصلاة ، و تؤتي الزكاة و تصوم رمضان و تحج البيت " فقال: صدقت. فعجبنا له يسأله و يصدقه. قال: ما الايمان؟ قال"  أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله اليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره" قال : صدقت ..الى آخر الحديث. وعليه فان القضاء والقدر  ركن من أركان الايمان وجب على كل مسلم الايمان به . فما تشكين منه من حرمانك من نعمة الزواج على ما وهبك الله سبحانه من نعمة الجمال و المال و الجاه فهو مما قدره الله عليك. فقد منحك الله الجمال وهذه نعمة تتمناها كثير من النساء وقد يكون قدرها لك فتنة أيضا. و انت  كذلك متعلمة وهذا أيضا مما قدره الله عليك من نعمه وكان بامكانه أن يجعلك أمية و هو على كل شيء قدير.وقد يكون هذا أيضا فتنة لك فيقال عنك منحت  جمال وعلما ولا ينقصها شيء .و ليعلم بأن الله له الحكمة البالغة في تيسير هذه النعم وتقديرها كيفما شاء عز وجل.وتقولين بأنك خطبت وكانت هذه هي ابلغ غايتك أنت وأهلك الا انه لم تتم هذه الخطبة ولله حكمة في عدم اتمام ذلك الزواج ولو تم فقد كان من الممكن أن تعيشي  مع هذا الأنسان  عيشة سيئة و انت التي تصفينه بأنه سيء الخلق.و عندئذ ستتمنين بأنك لم تتزوجيه . فالله سبحانه اختار لك الأفضل الذي علم أن فيه الخير لك . وعلي هذا يكون الأمر كله معلق علي ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.فلا تنزعجي ولا تتألمي واصبري وثقي بربك سبحانه, فانت مازلت صغيره و لم يقدر الله عليك الزواج حتى الآن . و بسبب قلقهما عليك قد يفكر والديك اللذان  يتمنيان  لك الزواج بأن يذهبا بك الى أي قارىء ظنا منهما بأنك مسحورة أو بك شيء. وأعلمي أن الشيخ الذي ذهبت اليه  لا يعلم الغيب فكيف قرر انك معيونة فهذه الأمور لا يعلمها الا الله,ونحن نؤمن بالعين ونؤمن بالسحر ولكن لا أحد يستطيع تحديدها لأنها من الأمور الغيبية وان ظهرت بعض الأعراض علي الأنسان الا ان تحديد هذه الأمور صعب جدا. وأنا بدوري أنصحكم جميعا بأن تسلموا الأمر كله لله.    فالله يختار لك ما يشاء و ما يريد….أما بالنسبة للحلم الذي رأته أختك الصغرى فانما هو من أضغاث الأحلام فتوكلي على الله , واعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك . بهذه العبارات كان الرسول صلى الله عليه وسلم يثبت العقائد في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.والذي أنصحك به أن تحصني نفسك وتحافظي على صلاتك وأنصحك بأن تتوجهي  لله بالدعاء وانت ساجدة ،واطلبي من الذي يجيب المضطر اذا دعاه أن يزوجك ممن يراه واكثري من الدعاء.
وأما الخطيب الجديد فان تم الموضوع الحمد لله وان لم يتم فالله لم يقدر لك كما أسلفنا.و كذلك عليك بالأذكار الشرعية  فهي موجودة في كتاب حصن المسلم الكتيب الصغير  للشيخ سعيد بن وهف القحطاني حفظه الله .وأما الآيات فاقرأي  سورة البقره كل يوم مره ان استطعت، فان لم تستطيعي أقرأي كل يوم صفحة أو اثنتان أو ثلاثة أو أقل أو أكثر بقدر ماتستطيعين و اقرأي آيات الرقية المعروفة كل يوم والله ينفعك بها .والله من وراء القصد.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.