ان الأبراج و
الأفلاك و النجوم و جميع ما خلق الله من مخلوقات سواء كانت هذه المخلوقات في
السماء أم في الأرض خلقها الله لخدمة هذا الانسان الذي استعمره الله في الأرض
و جعله خليفة عليها ، ذلك لتكريم بني آدم على سائر المخلوقات . و بعد تسخير
الله لهذا الانسان كل شيء أمره بعبادته وحده دون شريك له . و ما هذه الثريات
و النجوم والأبراج التي في السماء الا فيها منافع لهذا الانسان لتدله اذا ركب
البحر أو مشى في الصحراء على وجهته التي يبتغيها ، و انها لمن معظم النعم على
هذا الانسان ، و لكن هذه الأفلاك و هذه النجوم و هذه الكواكب ليس لها تدخل في
حياة هذا الانسان أو مماته أو قدره أو خيره أو شره بل ان الله عز و جل هو
خالق الجميع من انس و جان و ملائكة و أفلاك فلا أحد ينفع أو يضر أحد فيما لا
يقدر عليه الا الله هو عز و جل المتصرف بالكمال و الاجلال في كل مخلوقاته و
هو المقدم و هو المؤخر و هو الأول و الآخر والظاهر و الباطن و لا يخفى عليه
شيء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم . و من هذا المنطلق نفهم أن
الابراج تدور في أفلاكها لا تقدم و لا تؤخر في حياة الناس ، فكيف نبتغي عندها
الأحوال و تقلباتها و السعادة و الشقاء و الالتقاء والتفرق كما يفعل أولئك
المنجمون الذين خربوا عقائد المسلمين وأضلوهم عن سواء السبيل فالى الله
المشتكى و اليه الملتجى و حسبنا الله و نعم الوكيل . فمن كان له برج يؤمن به
من الأحبة الكرام فعليه أن يتبرأ منه قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه و لا خلة
يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون الا من أتى الله بقلب سليم ومن أتى بقلب سليم
يوم القيامة فانه يأتي بقلب منقا من الشرك و خالصا من الكفر .
|